“لا تقديس لأحد ولا تبخيس بأحد”

احترم الفرد… ولا تؤلّهه… وارفع شعار : “لا تقديس لأحد ولا تبخيس بأحد” ..

لكل إنسان خصوصيته وكرامته، ولكن لا أحد فوق الخطأ….

المشكلة تبدأ عندما يتحول احترام الأشخاص إلى تقديسهم؛ فنبُرر خطأ السياسي لأننا نحبه، وخطأ الشيخ لأننا نتبعه، وخطأ الكاتب لأننا معجبون به، وخطأ الأب لأننا أبناؤه.

الإسلام أغلق هذا الباب مبكرا حينما قال: “كل بني آدم خطّاء”

فاحترام الإنسان لا يعني إعفاءه من النقد، ومحبته لا تعني تعطيل العقل أمامه….

===

أخطر خسارة أن تربح العالم وتخسر ضميرك

هناك انتصارات تشبه الهزائم….

قد تربح منصبا لأنك سكتَّ عن باطل، أو مالا لأنك بعت مبدأ، أو جمهورا لأنك قلت ما يحب سماعه لا ما تعتقد أنه الحق.

لكن في داخلك محكمة لا تحتاج إلى قاضٍ…

القرآن يسميها:

﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ۝ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾.

يمكنك أن تخدع جمهورا كاملا، لكن من الصعب أن تختبئ طويلًا من نفسك.

الأخلاق التي تحتاج دائما إلى شرطي ليست أخلاقا مكتملة….

إذا امتنع الإنسان عن السرقة فقط لأن هناك كاميرا، وعن الظلم فقط لأن هناك قانونا، وعن الخيانة فقط لأنه يخشى الفضيحة…

فهو لم يهزم الشر داخله؛ لقد خاف فقط من الكُلفة ودفع الثمن …

هنا يأتي مفهوم الإحسان:

“أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”…

إنه بناء رقيب داخلي لا يحتاج إلى كاميرا.

وهذا هو الفارق بين مجتمع تحرسه القوانين ومجتمع تحرسه أيضًا الضمائر.

==

قد نمتلك أفضل الوسائل… ونجهل إلى أين نذهب

هذه إحدى مفارقات عصرنا….

– لدينا أسرع وسائل الاتصال، لكننا أكثر وحدة.

– لدينا أكبر قدرة على الوصول إلى المعرفة، لكن الشائعة قد تنتصر على الحقيقة.

– لدينا تقنيات توفر الوقت، ثم نشكو أننا لا نملك وقتا.

المشكلة أحيانا ليست في نقص الوسائل، بل في ضياع الغاية….

ولهذا كان السؤال القرآني أعمق من سؤال: ماذا تملك؟

﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾….

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

حين تتحول الدولة إلى طرف… يضيع الوطن

قرأت مقالة للكاتب الأردني عبدالهادي راجي المجالي، ثم قرأت عددا كبيرا من التعليقات عليه، وربما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *