الحياة تبدأ بعد انتهاء العرض

ثمة فقرٌ لا تعالجه الأموال، ووحدةٌ لا تعالجها الحشود، وفشلٌ قد يختبئ خلف أكثر الصور نجاحًا….

أن يراك الجميع ولا ترى أنت نفسك، أن يصفق لك الآلاف ولا تجد واحدا تستطيع أن تصمت أمامه دون أن تشرح صمتك، أن تمتلك كل علامات النجاح ثم تحتاج كل صباح إلى إعجاب الآخرين كي تصدّق أنك بخير….

ربما كانت أكبر خدعة في عصرنا أننا خلطنا بين أن تكون ذا قيمة، وأن تكون مرئيًا؛ حتى أصبح الإنسان يقيس حياته بعدد العيون التي تراقبه، لا بمقدار السلام الذي يسكنه.

لكن الحياة الحقيقية تبدأ غالبا حيث ينتهي العرض: حين تُغلق الشاشة، ويصمت التصفيق، ولا يبقى بينك وبين نفسك جمهورٌ تستطيع أن تخدعه….

من أغرب مفارقات هذا الزمان أن الإنسان لم يعد يسأل نفسه: هل أنا سعيد؟

بقدر ما يسأل: هل أبدو سعيدا؟!

ولم يعد يكفيه أن ينجح، بل يريد أن يُرى وهو ينجح؛ كأن الإنجاز الذي لا جمهور له ناقص، وكأن الحياة التي لا تُعرض على الآخرين لم تحدث.

وهكذا صرنا نملك جمهورا أكبر، ووحدة أعمق..

وسائل أكثر للتواصل، وأشخاصا أقل نستطيع أن نحدثهم بصدق..

صورا أكثر للحظات الجميلة، وقدرة أقل على عيشها.

المشكلة ليست في الشهرة ولا في النجاح، بل في اللحظة التي نستأجر فيها عيون الآخرين لتخبرنا بقيمتنا…

عندها يصبح التصفيق إدمانا، والمقارنة عقوبة، والنجاح سباقا تتحرك نهايته كلما اقتربنا منها.

وأفقر الناس ليس من لا يملك جمهورا؛ بل من لا يعود قادرا على الشعور بقيمته إلا إذا كان هناك جمهور…

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

تعلّم قواعد اللعبة قبل أن تحاول التغيير !

الثورة على شيء لا تفهمه ليست شجاعة…. والإبداع في مجال لم تتعلم أصوله قد يكون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *