نحن لا نحتاج إلى مزيد من المعلومات بقدر ما نحتاج إلى عقول تعرف ماذا تفعل بالمعلومات….
تلك، ربما، هي المعضلة الكبرى في عصرنا….
نعيش في زمن يستطيع فيه الإنسان أن يحمل مكتبة العالم في هاتفه، وأن يصل إلى المعرفة في ثوانٍ، ثم يبقى عاجزا عن فهم نفسه، أسيرا لعاداته، مكررا لأخطائه، خائفا من سؤال واحد قد يهدم بناء كاملا من الأوهام.
من أخطر الأوهام أن يظن الإنسان أن التعليم مرحلة تنتهي بالشهادة….
المدرسة قد تمنحك مفاتيح القراءة، والجامعة قد تمنحك تخصصا، لكن الحياة هي التي تختبر إن كنت قد تعلمت حقا.
هناك من يتخرج في العشرين ثم يعيش الأربعين سنة التالية بالعقل نفسه….
يكبر عمره، ولا يكبر وعيه… ولهذا جاء أول أمر في الوحي:
﴿اقْرَأْ﴾
ثم جاء الدعاء الذي لم يُطلب من النبي ﷺ أن يستزيد من شيء بمثله:
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.
التعلُّم الحقيقي ليس جمع المعلومات، بل السماح للحقيقة بأن تغيّرك…
أما الماضي الصعب .. فاجعله مُعلّما لك لا سجنا…
الماضي مدرسة رائعة ، لكنه منزل سيئ للإقامة….
تعلم منه، ولا تسكن فيه….
والحاضر ليس غرفة انتظار للمستقبل….
والإنسان الناضج يستطيع أن يقول: أخطأت بالأمس، لكن خطئي ليس هويتي الأبدية.
﴿لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾…
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة