ليست الخسارة حين ترحل المرأة بل حين تعود..

ليست الخسارة حين ترحل المرأة بل حين تعود…..

حين تعود إلى هدوئها…

ذلك الهدوء المحبوب لديك والذي تتوهّمُ بعده أنك انتصرت وكأنكما في معركة وجود!

حين تعود إلى تلك النسخة التي كانت عليها قبل أن تمرّ بها أو تمرّ بك ..

قبل أن تُعيد ترتيب يومها على توقيتك وقلبها على مزاجك

عندما تتوقف عن كونها “شرسة” معك

تُجيبك بلطفٍ مُهذّب لا عتب فيه ولا شوقٌ متنكرٌ في هيئة نكد ..

بل لا تُجادلك، لا تُراجعك، ولا تُقحمك في تفاصيلها الصغيرة التي كانت ترى فيك أهلًا لها…

اعلم -عندها- أنك لم تُهدِّئها بعنفوانك الكريم …

بل فقدتَ حقّ إزعاجها…

فالأنثى لا تُجادل إلا من يعنيها

ولا تُرهق نفسها إلا مع من ترى فيه ملاذها

ولا تشتبك معك إلا لأنها ما زالت تقاتل لأجلك… لا ضدك !

يقولون في الفقه: “سقوط الحق لا يكون بالصمت… بل بالإعراض.”

وهذا بالضبط ما يحدث هنا….

حين تقول “نعم” دون أن تناقشك،

ليس لأنها اقتنعت…

بل لأنها لم تعد معنية بالاقتناع أصلًا.

حين تتوقف عن شرح نفسها لك،

فهي لا تختصر الطريق…

بل تُغلقه.

حين تعود إلى “طبيعتها”…

فتلك ليست طبيعتها الأولى،

بل طبيعتها بعد أن سحبت منك كل ما كان لك فيها.

فالحب…

لا يُغيّر المرأة إلى نسخةٍ أفضل فقط،

بل يجعلها نسخةً مشتبكة، حيّة، قلقة، حاضرة،

وحين يخرج منها…

لا تعود كما كانت،

بل تصبح أبعد.

ابن القيم يقول:

“من علامات الإعراض: برود القلب بعد حرارته، وسكونه بعد اضطرابه.”

وما بين الحرارة والسكون… تُكتب نهاية الحكايات.

الخسارة الحقيقية إذًا…

ليست في لحظة الوداع،

بل في تلك اللحظة التي تتوقّف فيها عن أن تكون انت قضية في حياتها،

وتتحول إلى خيارٍ لا يستحق النقاش.

عندها فقط…

ستُدرك متأخرًا… أنك لم تربح هدوءها…

بل خسرت فوضاها التي كانت تخصّك وحدك…

وحين تقول:

“لقد هدأت أخيرًا”…

كن صادقًا مع نفسك مرة واحدة على الأقل،

وقل كما يجب أن يُقال:

لقد خسرتها.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

في السياسة، ما يُوقَّع في الغرف المُغلقة هو الذي يفضح ما قيل فوق المنابر…

هناك، حيث تُطفأ الأضواء وتغيب الجماهير … لا مكان للشعارات .. ولا وزن للهُتاف… بل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *