“أخت أحسان، ماشاء الله عليج مجتهده في الفيس وتويتر وتحملين هم كبير وهو ،، أن تري الاسلام والمسلمين متوحدين ،، خطر في بالي سؤال ،، هل تضنين أننا سنفرح وسنرى الأسلام في كامل وحده قبل أن تأتي ساعة فراقنا عن هذه الدنيا ؟!! أم تعتقدين أن من يأتي بعدنا سوف يكون شاهد على تلك اللحظه”.
هكذا سألني أخٌ كريم تفيض كلماته شوقا وحنينا إلى رؤية تباشير الصباح، آثرتُ أن أنسخ نص سؤاله كما هو، بأخطائه اللغوية والإملائية دون تصحيح، فسجِيّتُه وأمارات صدق طَوِيَّتِه غلبَتْ، ويكفينا منه نبْرة الإخلاص وسباحة العقل في أحوال الأمة.
يا ابن ديني كلنا تُداعبنا الأحلام والأماني في أن تتراص الصفوف وتنطلق المسيرة، مسيرة العودة، وكلنا يحدونا الأمل في أن تتوحد الكلمة، وننهض لاسترداد مجدًا تليدًا بأيدينا أضعناهُ.
لما قصد التتار بلاد الشام في عهد شيخ الإسلام ابن تيمية، جعل يؤكد للناس أن النصر للمسلمين وأن الدائرة على أعدائهم، وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يمينا، فقيل له: قل إن شاء الله، فقال: إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا.
وأقولها لسائلي: قسما بالذي رفع السموات بلا عمد، ستكون هناك فرحة أيما فرحة، إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا، فذلك ما جاءت به البشريات في أحاديث الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى.
فكن على يقين من علو الإسلام ورايته مهما تلبدت السماء بالغيوم، ذلك اليقين بموعود الله الذي جعل النبي صلى الله عليه وسلم يُبشّر بفتح فارس ومفاتيح الشام في وقت كان لا يأمن أحد من المؤمنين على الذهاب لقضاء حاجته خوفا من المتربصين.
يا ابن الإسلام فرحتنا فرحة أمة لا فرد، فربما لا ندرك وقت الحصاد وجنْيِ الثمار وتُوافينا المنيّة قبل ذلك المشهد، ولكن حتما ستفرح الأجيال القادمة، فهي راية يسلمها جيل إلى جيل، والنصر يُحسب للفريق، وإنما نحن كما قال عزام في المثاني:
نحن في ذي الحياة ركبٌ سفارٌ
يصل اللاحقين بالماضينا
قد هدانا السبيل من سبقونا
وعلينا هداية الآتينا
هي جهود تراكمية، وصرح عظيم يضع كل منا فيه لبِنة، فإن أدرك تمام البناء فلله الحمد والمنة، وإن جاء الأجل قبلها، فسوف تُؤجل فرحته إلى يوم يلقى الله تعالى.
أخي، الرسول صلى الله عليه وسلم كابد وجاهد وكافح على مدى ثلاثة وعشرين عاما هي عمر الدعوة منذ بعثته، وأرسى أركان النظام الإسلامي، لكنه لم يشهد وصول دعوته إلى بلاد الروم والفرس والصين والهند وأوروبا وإفريقيا…، فلقد وصلها الإسلام بعد وفاته.
إن الفرحة العظمى بالغرس والعطاء، حين يمسح المرء عن جبينه حبات العرق التي أوجدها عناء البذل والسعي لتحقيق آمال الأمة، حينئذ يفرح المؤمن بتوفيق الله واستعماله إياه.
فانسجم أخي مع البشريات يقينا وتفاؤلا كما شئت، ولكن لا تجعل هواجس الرحيل قبل الحصاد تقعدك عن البذل فتكون ممن خرجوا منها دون أن يتركوا أثرا أو يضعوا لبنة، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة