شكراً أمير الكويت .. لأنكَ أنقذت السعودية !

قيل قديما : ” اقرأوا التاريخ إذ فيه العبر .. ضلّ قوم ليس يدرون الخبر“ 
يقول ونستون تشرشل : ”يجب أن يكون لدى السياسي القدرة على التنبؤ بما سيحدث غدا أو الأسبوع المقبل ، الشهر المقبل ، والعام القادم .. وأن يكون لديه القدرة بعد ذلك ليشرح للناس لماذا لم يحدث ذلك ؟! “

طالعت منذ أكثر من خمسة أيام تقريراً أمريكيًّا لصحيفة إنترسبت الأمريكية، وقد انتشر كالنار في الهشيم في المواقع الإخبارية العربية ومواقع التواصل الاجتماعي، يكشف عن تفاصيل خُطّة سعودية بدعم إماراتي لاحتلال دولة قطر، وهو ما أشار إليه أمير الكويت في زيارته الأخيرة في واشنطن بأنه ساهم مع تركيا في منع سلوك عسكري ضد قطر !!!

والتقرير الذي كالعادة يُنسب لمسؤولين ( لم يُصرّح عن أسمائهم ) يبحث الدور الدبلوماسي البطولي المزعوم لوزير الخارجية الأمريكي تليرسون لمنع هذه الكارثة، على أساس أن الأزمة الخليجية لم يتم التحضير لها في واشنطن بالتعاون مع أبوظبي وسفيرها الذي كشفت التسريبات من حسابه الإلكتروني وأدواره اللادبلوماسية في أروقة القرار الأمريكي، وصناعة الإعلام المُضاد عن السعودية ( المُحافظة ) وقطر المتطورة، والغاية من ذلك، تغيير الوجه المحافظ للسعودية، والقدرة على تطويع الطموح القطري في التقدم ومواكبة دول العالم الثاني والأول في التصنيف العالمي والعلمي والسياسي والتجاري.
رابط التقرير 👇🏻👇🏻👇🏻
https://theintercept.com/…/01/rex-tillerson-qatar-saudi-uae/

وقد أُشْبِعَ هذا التقرير تحليلاً وتفسيراً في عدّة مناحٍ وتوصيفات بين مُحبٍّ ومبغض لأحد الأطراف على الآخر، وبين مستفيد من الترويج لمثل هذه الروايات الهوليودية لاكتساب الشهرة والتصفيق بعيداً عن المهنية والبُعد عن قِيَم الإنصاف والعدالة، ومتجاهلٍ لروح الجمع بين الكلمة والأخوة العربية والإسلامية التي تاهت في هذا الضجيج الكبير .

ولكن هنا تستوقفني عدة تساؤلات بديهية، هل خروج هذا التقرير في هذا التوقيت بعد مرور أكثر من عام على الأزمة الخليجية وحصار دولة قطر هو خروج صحفي بريء أم التوقيت والغاية منه مقصودة ؟

ولمصلحة من كلّما صعد على سطح الأزمة بوادر حوار خلف الكواليس يقوم بها الخَيّرون أمثال الرجل الحكيم أمير الكويت؛ أو بعض المتضررين من طول الفترة الزمنية للأزمة الخليجية كالولايات المتحدة الأمريكية، لتظهر مثل هذه الروايات لإذكاء نار الكراهية بين شعوب المنطقة وأنظمتها !!

دعونا نقول ونُسلّم بصحة معلومات وتفصيلات التقرير المشبوه وتوقيته وتفاصيله، ودعونا نقرؤه بطريقة مُختلفة تماماً مستعينين بمشاهد من رحم التاريخ العربي المرير..
لو حدث وتقدّمت القوات المسلحة السعودية بتحريض إماراتي مشبوه نحو قطر، وسال الدم العربي ليمزج الخليج العربي بدماء أبناء الامتداد القبلي الواحد واللُّحمة الواحدة المتجذرة بينهم روابط العروبة والإسلام والقبيلة والأنساب والأرحام .

هل كان سيقبل المجتمع الدولي بهذا السلوك الأرعن ؟ ويُسلّم به كتحصيل حاصل، وكأنه خبر على شاشات الفضائيات العالمية، وهل من أغرق النظام العراقي في حرب استنزاف مع إيران لمدة ثمانية أعوام، هو من يساهم من خلف الكواليس في استمرار إغراق السعودية في حرب مضى عليها ستة أعوام من استنزاف للموارد والأصول المالية السيادية وخسائر في أرواح جنودها البواسل – رحمهم الله – في حربهم ضدّ الحوثيين المُعتدين الهمجيين ( أذناب ايران ) في اليمن ؟!

إن الذي يعبث بين أروقة العرب يريد خراب لُحمتها وتقسيمها هو ذاته أيضاً من شجّع صدام حسين في بداية التسعينيات القيام بهذا الفعل الأحمق نفسه، ولكن لو عاد بنا التاريخ للدراسة والاستفادة من دروسه وعِبره، كما يقول تشرشل : ”ادرس التاريخ .. ادرس التاريخ .. فهناك تكمن أسرار الحِكَم “، لوجدنا أنفسنا وجها لوجه أمام هذا السؤال: ماذا حصل بعد احتلال نظام البعث العراقي لدولة الكويت المُسلمة العربية؟
لعل التسلسل التاريخي لحكاية المأساة معروف لغالبيتكم، من إدانة دولية وتجمع دولي وعربي عسكري لتحرير الكويت من هذا الاحتلال الغاشم، ثم فرض جُملة من العقوبات وتسلسل للسيطرة على سيادة وسياسات العراق، ومزيد من استنزاف أموال مجلس التعاون الخليجي نتيجة تواجد قوات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في مضاربنا.

ثم بعد ذلك احتُلّتْ العراق أمريكياً ثم تم تفتيته شعبيّاً وطائفيّاً وقوميًّا ثم ها هو حال العراق اليوم واضح لكل مبصر ناظر بعين الحزين المُرتاب من حقيقة الفاجعة وغموض مستقبل عراق أبي حنيفة النعمان والرشيد والحدباء ودجلة والفرات !!

لو عكسنا مرآة المشهد من جديد على دولة قطر، وثقل تحالفاتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، هل كانت النتيجة التي يحلم بها أصحاب القلوب السوداء في أبوظبي الطامحون لسيلان الدم المُسلم، ومن ثمّ لتدخل المنطقة في تيه جديد شيئاً من الزمن، تترنح به أسواق النفط العالمي لتحقيق مكاسب هامشية على غرار ذلك .
ومن ثم ماذا ؟! سيشكل المجتمع الدولي قوة دولية لإخراج القوات المحتلة لدولة قطر، ثم تفرض سلسلة من العقوبات على السعودية، يتبع ذلك سيطرة دولية على قرارها السيادي ونمط الحياة الاجتماعي لتُحاصرها بجُملة من القرارات العقابية الدولية، نحو خراب جديد يلحق بخراب العراق .

ولكنه ليس كأي خراب .. الخراب الذي يحلم به قادة ملالي في كتبهم وموروثهم الباطل عقائديا وسياسياً، هو من نوع ذات الخراب الذي يحلم به بنو صهيون في كتبهم ومخططاتهم وأحلامهم الشيطانية، وهو الخراب الذي يحلم به ثعلب أبوظبي الذي يُمثل قول الشاعر : ( يُعطيك من طرف اللسان حلاوة .. ويروغ منك كما يروغ الثعلب ) .. نعم إنه الخراب الأعمق في الروح، لمكانة السعودية من قلوب أبناء الأمة الإسلامية، التي يؤلمها اليوم التحوّل الأفقي في سياسات المملكة الداخلية ودور أعوان أبوظبي في شيطنة علمائها ومفكريها ومُصلحيها وكُتابها المخلصين الذي يقبعون اليوم في غياهب السجون أو في المنافي البعيدة والمجهول!

نعم ،، هو الخراب الذي تبحث عنه الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على قرار ومقدرات السعودية ورمزية الحرمين الشريفين، ولا يطالعني أحدهم بقول استحالة هذا المشهد الذي ذهب بإذن الله وبفضله، ولكن من يعود بالذاكرة ويستذكر قوّة العراق ونظامه عسكريا واقتصاديا وسياسياً إبّان فترة البعث العراقي، كان يدرك استحالة المشهد الذي وصلت له العراق اليوم ..
والتي بدأت بحرب استنزاف مع إيران المجرمة، ثم خطيئة احتلاله للكويت وبقية المشهد يعلمه من عاصر تلك الفترة أو قرأ عنها ، وتذكروا ما سأختم به ورددوها في قلوبكم ومجالسكم .. 
شكرا لكل من ساهم في حقن دماء المسلمين، ولطالما كررتها: السعودية في خطر وليست قطر !!
”شكراً لأمير الكويت ( الذي لم أمدحه يوما قبل الأزمة مع علمي بمواقف كثيرة مشرفة لدولة الكويت خاصة موقفها من القضية الفلسطينية وناجي العلي) ، شكرا لأمير الكويت لأنك أنقذت السعودية حقاً لا قطر وحدها، من سيناريو مجنون أرعن، قبّح الله من خطط له وأعان عليه وفرح بأن هنالك من فكّر به “

حفظ الله السعودية وقطر وسائر بلاد العرب والمسلمين وألّف الله بين قلوب إخوتنا، وانتقم يا مولانا يا الله ممن يخطط لفرقتهم واستباحة دمائهم وأوطانهم .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ..

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

لماذا تَمدّد النفوذ الإيراني؟ !

– لأن التراخي جزء من الرحلة ! ليست كل المشاريع التوسعية عظيمة في ذاتها، لكن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *