“من أمن العقوبة أساء الأدب”
أطلقها السابقون لتجسيد حال معظم الناس، فلا يجترئ على الفساد والإفساد والتعدي ونشر الفوضى إلا من أمن العقوبة، ولذا كان كل مجتمع بشري بحاجة إلى تفعيل قانون الثواب والعقاب.
وعن النائب الكويتي المثير للجدل “عبد الحميد دشتي” أتحدث…
ذلك الرجل الشيعي المتنفذ، الذي جعل من نفسه بوقا إيرانيا، ورجل طهران الأول على أرض الكويت، لا يتورع عن المجاهرة بولائه لإيران، ولا تفوته شاردة ولا واردة تتعلق بطهران إلا وهب للذود عنها، وينتقد كل قرار أو تصريح يأتي في غير صالح أسياده هنالك.
عام 2011م هاجم دشتي دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين لإحباط المخطط الإيراني لزعزعة أمن الدولة عن طريق شيعة البحرين الموالين لإيران، والذي قال عنه السياسي ومؤسس شركة ستراتفورد للمعلومات الأمريكية “جورج فريدمان”، في مقاله على موقع “ريال كلير بوليتكيس”: (إن دخول قوات درع الجزيرة بقيادة “السعودية” إلى البحرين، يضع إيران في موقف صعب، حيث كانت إيران تأمل في استخدام انتفاضة البحرين؛ للدعوة إلى زعزعة الأمن في الخليج العربي، لكن الخطوة السعودية بدخول قواتها إلى البحرين، فاجأت إيران، وأربكت كل خططها في الخليج”.
داخل قاعة البرلمان في مايو عام 2012م يصرح دشتي على الملأ بأنه مواطن إيران سوري كويتي، ضاربا بلوائح مجلس الأمة عرض الحائط.
في أغسطس من نفس العام دافع وبشدة عن إيران ضد ما تتعرض له من هجوم النواب الكويتيين والشعب الكويتي على خلفية تصريح لاريجاني بأنه إذا سقطت سوريا سوف تسقط معها الكويت، وطالب حينذاك حكومة الكويت بأن تدافع عن إيران وتتصدى لهذا الهجوم عليها.
عام 2014م يصرح دشتي داخل السفارة العمانية بأنه يمتلك مليار دولار يستثمرها في سوريا، غير عابئ بالموقف الرسمي لدولته أو مجلس التعاون الخليجي تجاه نظام بشار الأسد، وغير مكترث بأنه يدعم السفاح ضد الشعب السوري المنكوب.
وجاء تصريحه هذا في احتفالية اليوم الوطني لسلطنة عمان، حيث قال بالنص: “أنا من أكبر المستثمرين في سورية، ولدي استثمارات بمليار دولار هناك، وأنا رئيس اكبر الشركات الخاصة هناك، ولدي 2400 موظف ولهذا أنا أزور دمشق بشكل دائم ودوري”.
في مارس 2014م طالب دشتي مع زملائه الشيعة في مجلس الأمة الكويتي، بضم إيران إلى مجلس التعاون الخليجي، زاعما أنه يأتي من مبدأ الأقربون أولى بالمعروف، مؤكدا أن إيران أولى من الأردن ومصر اللذين سبق للإماراتي ضاحي خلفان وأن طالب بضمهما إلى المجلس.
في يونيو 2014م قام عبد الحميد دشتي بزيارة إلى بشار الأسد لتهنئته بالفوز في الانتخابات المزعومة، غير مبالٍ بمشاعر السوريين والأمة بأسرها إزاء ما يتعرض له الشعب السوري من مذابح ومجازر على يد السفاح بشار الأسد.
ثم قام بزيارة أخرى لبشار الأسد أوائل يوليو الماضي، وتبجح بنشر صورته مع الطاغية، وغرد قائلا على تويتر: “تشرفت اليوم بلقاء السيد الرئيس بشار الأسد وكان لقاء رائعا، حملني تحياته للكويت أميرا وحكومة وشعبا.. فديتك يا رمز الوفاء”.
في أكتوبر 2014م أثار دشتي أزمة دبلوماسية بين البحرين وبلاده عندما كتب على تويتر: “إن الشعب البحريني سينتصر ويرحل الغزاة” ويعني بالشعب البحريني طائفة الشيعة، بينما يعتبر الحكومة البحرينية السنية محتلا للبحرين، وهو ما عرضه للتحقيق من قبل النيابة العامة الكويتية بتهمة تعريض الكويت لخطر قطع العلاقات مع دولة شقيقة.
عندما انطلقت عاصفة الحزم ضد الانقلاب الحوثي في اليمن أحد أهم محطات المشروع الإيراني في المنطقة، وشاركت الكويت في التحالف الذي تقوده السعودية، ثارت ثائرة “دشتي” وخرج عن شعوره، وعارض وبقوة تلك العمليات العسكرية.
وعبر مداخلة عبر سكايب على قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني الشيعي، جعل دشتي ينعق بمعارضته لعاصفة الحزم، وزعم أنها ستدمر جميع دول الخليج، وجعل يكيل التهم للمملكة العربية السعودية بالسعي للهيمنة على اليمن واصفا العاصفة بالعدوان على الشعب اليمني، وكان قد اتهم المملكة في السابق داخل مجلس الأمة الكويتي بأنها تدعم الإرهاب، وقال: “إن الخوف على الكويت ليس من إيران والعراق، وإنما من السعودية”.
ولم يُخف دشتي دعمه للحوثيين حيث يعلق على حائط مكتبه صورة عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين الموالين لإيران.
وتمادى دشتي في الهجوم على عاصفة الحزم، عندما تقدم باستجواب لوزير الخارجية الكويتي عن مشاركة بلاده في عمليات عاصفة الحزم، مدفوعا بحقد طائفي، وبحرص على الأطماع الإيرانية في المنطقة.
وفي يوليو الماضي، قام عبد الحميد دشتي بأكبر عملية استفزاز للشعب الكويتي، حيث قام بزيارة لوالدي “عماد مغنية” القيادي السابق في حزب الله اللبناني، والذي يعتبر المسؤول الأول عن محاولة اغتيال الأمير جابر الصباح وخطف طائرة الجابرية والتمثيل بجثث قتلاها، في نهاية الثمانينيات من القرن المنصرم، ما دعا نوابا وسياسيين ونشطاء إلى المطالبة بسحب الجنسية الكويتية من النائب عبد الحميد دشتي.
ومؤخرا، وبعد ضبط خلية حزب الله في الكويت، دعا دشتي إلى حظر النشر في القضية بزعم المحافظة على الوحدة الوطنية، وهو ما تم بالفعل، لا لشيء إلا لأن المتهمين من بني جلدته.
هذا الرجل يعتبر بلا مبالغة كارثة داخل الكويت، فهو يقوم بدور رجل إيران داخل البلاد بلا أدنى مواربة، وينفذ أجندة إيرانية بصورة لا تدع مجالا للشك.
نعم هو كارثة حقيقية لأنه بهذه التصرفات والسلوكيات في ظل الصمت على جرائمه السياسية، يفقد الدولة هيبتها، فيصبح ذلك الرجل ذو الأصول الإيرانية، أنموذجا للخروج عن السياق الوطني، والعبث بالبيئة السياسية لصالح دولة أخرى.
هو كارثة حقيقية لأنه يعكس مع الأسف الشديد النفوذ الإيراني في الكويت، والذي سبق وأن حذرت منه في عدة مقالات.
هو كارثة حقيقية لأنه يثير سخط الرأي العام الذي لا يجد لصوته صدى لدى النظام الكويتي المتباطئ في اتخاذ اجراءات حاسمة ضد هذا الدشتي، في الوقت الذي تسحب فيه الجنسية عن معارضين آخرين أو يطردون أو يسجنون، وهو من شأنه أن يدخل الكويت التي نحب في دائرة من الاضطرابات الداخلية، ونسأل الله أن يجنبها الشرور.
إن فزاعة الطائفية والعنصرية التي تخشى حكومة الكويت من أن تلاحقها إذا ما استخدمت الحزم مع الدشتي وأمثاله، سوف تضر على عكس ما تنشد، باللحمة الوطنية، فلابد أن يخضع هؤلاء باعتبارهم مواطنين كويتيين لقوة القانون أسوة بغيرهم.
الضامن الحقيقي لاستقرار البلاد هو تفعيل القانون وسريانه على الجميع، ولا يشك متابع في أن دشتي قد تجاوز الخطوط الحمراء، مستغلا مساحة الحريات السياسية في الكويت، وعرض نفسه للمواد القانونية التي تقضي بسحب الجنسية عمن ثبت عدم ولائه لوطنه، وهو الأمر الذي يظهر جليا في مواقفه المتلاحقة.
إحسان الفقيه زاوية إخبارية متجددة