صفٌّ واحدٌ بالوعي… لا بالضجيج

أمين عام دائرة الإفتاء د. زيد الكيلاني يوجه رسالة حازمة لكل من يحاول بث الفرقة في المجتمع الأردني….

وعليه :

في هذه اللحظات الدقيقة، لا يحتاج الأردن إلى صخب الانفعال بقدر ما يحتاج إلى صلابة الوعي؛ أن نقف صفا واحدا، لا ضد بعضنا، بل ضد كل ما يُراد له أن يُفرّقنا….
فتيارات الفتنة لا تبدأ بصِدامٍ مباشر، بل تتسلل عبر خطاب ديني تعبوي مشحون، يزرع الشكوك، ويعيد تعريف الانتماء بطريقة تُفكك المجتمع من داخله.

الأردن لم يكن يوما ساحة للفوضى ولن يكون بإذن الله وعزّته، بل فكرة جامعة، قامت على التوازن، وعلى القدرة على استيعاب التنوع دون أن تفقد هويتها.

لذلك، فإن حماية المملكة الأردنية الهاشمية لا تكون بردود فعل متسرعة، بل بترسيخ معيار واضح:
– من يُسيء، يُحاسَب وفق القانون؛ لا وفق المزاج، ولا وفق موجة الغضب وإدراجات او تغريدات مواقع التواصل الاجتماعي.

فليس من الحكمة أن نواجه خطاب الكراهية بخطابٍ مثله، ولا أن نحارب الفتنة بأدواتها نفسها….

العدالة وحدها هي التي تُبقي الدولة واقفة، وهي التي تميّز بين خطأ يُعالج، وخطرٍ يُواجه، دون أن تتحول المعركة إلى صراع داخلي يستهلك الجميع.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي مجتمع، ليس وجود أصواتٍ شاذة، بل أن تتحول هذه الأصوات إلى ذريعة لتفكيك النسيج العام.
الوطن لا يُختزل في موقف، ولا في شخص، ولا في لحظة انفعال، بل هو تراكم ثقة بين الدولة ومواطنيها، يُبنى عبر سنوات، ويُهدم بكلمة إذا لم تُضبط بميزان المسؤولية.

الأردن ليس شعارا تعبويا يُرفع، بل عهدٌ يُصان.
ومن يسيء إليه، يُواجَه بالقانون، لا بالسباب والشتم والتخوين.
ومن يحاول زرع الفتنة، يُحاصَر بالوعي، لا بالانقسام.

هذا هو المعنى الحقيقي للوحدة:
– أن نختلف دون أن نتفكك
وأن نواجه الخطأ دون أن نهدم الأساس …
– وأن نبقى – رغم كل شيء – صفّا واحدًا، لا لأننا متشابهون، بل لأننا نعرف ما الذي يجب ألا يُمس….

ومن أراد التغريد خارج السرب.. فللمجموع الأردني العام قواعد أقرّتها القيادة، وعليه أن يتحمّل نتائج أفعاله وأقواله دون استعراض واستعطاف واستحضار أي مظلومية من أي نوع في حال طُبّق القانون..

والله من وراء القصد..

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

منطق الجدار المغلق: لماذا ينهار الحوار أمام العصبيّة

لا تُرهق نفسك في مناقشة من اتخذ من الفكرة خندقا، ومن الشعار جدار صدّ، ومن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *