إلى الشبيح / جعفر محمد

َنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : 
»آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ«
رواه البخاري ومسلم.     

أطل علينا الإعلامي الكويتي المثير للجدل دائما بمواضيعه وآرائه (جعفر محمد) عبر برنامجه في قناة الشاهد الكويتية، ليدلي بعدّة اعترافات للمشاهد العربي، أوّلها أنّه مارس الكذب والتضليل على متابعي برنامجه طيلة حلقات أسبوع كامل، ضاحكًا ومتفاخرًا أنه أتقن وضيوفه مهارة التمثيل وبالتشارك مع القناة في ذلك، وهذا في عُرف الإعلام وأدبياته ليس طُرفة من نوادر الإعلام بقدر ما هو خطيئة مهنية وأخلاقية في حق المتابع. 

ثم انبرى نحو الافتخار بشراهته في التدخين، المرافق لمطالعته الصباحية لعالم الصّحافة، والذي غدا اليوم مليئًا بالغث والسمين بين مدرسة القلم الرائد الذي لا يكذب أهله، والمتلوّن بين حوادث الزمان ورياح المصلحة. 

ليمثّل مجددا بأنّه قرر أن (يبُط الجِرْبه) اي الاعتراف بسرّ آخر حرص على كتمانه، لولا الإشارة إليه في صحيفة يومية، أنّه كان في زيارة سرية لسوريا.. حتى بدأ يصف أنه كان مُضلًّلا كما المشاهد العربي بأن سوريا تحت وطأة الحرب، وما أن وصلها وتمشّى في شوارع دمشق.. حتى لفت انتباهه أنها لم تتبدل، وهي آمنة مطمئنة ولا وجود لأكذوبة الحرب التي يروّج لها الإعلام العربي والعالمي. 

لا أعلم لماذا أصحاب مدرسة الستينيات من القرن الماضي من مدرسة هيكل والسعيد وغيرهم في الإعلام لا يزالون يؤمنون بجهالة المشاهد وانطفاء شمعة البحث والاطلاع والمعرفة؟ 
فعن أي سوريا آمنة يحدثنا عاشق بشّار وحزب اللات، أم يستغفلنا كما استغل من قبل مشاهديه في بث مباشر مفبرك. 

هل غدت سوريا هي دمشق فقط، أم أن الاحتلال الروسي والإيراني والأمريكي والفرنسي في تقسيم نفوذ المناطق لقواعدهم العسكرية تركوا للنظام دمشق وبعض حواري ريفها القريب فقط؟ 

سوريا المدمرة التي لم تشاهدها، هي من درعا جنوبا مرورا بأرياف دمشق إلى حلب وحمص وإدلب وقرى الشمال السوري، التي تتحدث التقارير الدولية عن حاجتها لإعمار قد يزيد أمده عن خمسين عامًا من العمل حسب تقرير الأمم المتحدة. 

سوريا هي التي شارك في تدميرها 63.012 ألف جندي روسي منهم 25.738 ضابط و 434 جنرال روسي، وأجرى الطيران الروسي ما يزيد عن 39 ألف طلعة جوية ناثرًا حمم الموت على الشعب الأعزل، فجعل الأرض خرابًا ودمارًا، إضافة إلى 189 رحلة بحرية شاركت فيها البحرية الروسية في ضرب المدن الساحلية. 

سوريا التي اعتبرها الروس ميدان تجارب لأسلحته المتطورة وجرّب على أرضها 231 سلاحا جديدا، لقياس مدى قوّة فتكه بشعبها المُسلم الطيب، الذي استخدم النظام كل أنواع السلاح التقليدي في إبادته وتهجيره. 

هل يدرك المذيع المتحاذق أن النظام قصف شعبه أكثر من 114 مرة بالسلاح الكيميائي ضمن ما سجلته لجان التحقيق المحلية والدولية والتي استخدم بها غاز الخردل والكلورين والفسفور والسارين، و غاز الأعصاب “العامل 15” وهو غاز تسبب بتسمم الأبرياء وإصابتهم بالهلوسة واضطرابات سلوكية. 
قد يتناسى حجم المجازر التي نقلت الحقد الطائفي من بطون الكتب إلى أرض الحقيقة على يد مليشيات إيران وحزب اللات، في حق المسالمين من أهل السنّة في سوريا، والمقابر الجماعية التي كشفتها التحقيقات الدولية وباطلاع النظام الذي جعل المذيع من نفسه منبرا يزين إجرامه بالبقلاوة التي تغنى بها مرارًا، والكباب .. متغافلا عن ما يزيد على 400,000 شخص قتلوا في هذه الحرب والنزوح القسري لأكثر من 11 مليون شخص داخل سوريا وخارجها، عقب حالات الحصار الطويلة حسب أحدث التقارير الدولية. 

وتجاوز أيضًا آلاف المعتقلين بدون محاكمة، في ظروف وصلت في أحيانٍ كثيرة إلى حد الاختفاء القسري، و عشرات آلاف من الأشخاص خاضعين للاختفاء القسري، ما جعل النظام المجرم يخرج كشوفات بشهادات وفاة لذويهم ليغلق هذا الملف بكل برود، والتغطية على حقيقة استشهادهم في سجون الأسد تحت التعذيب أو الإهمال الطبي أو تحت ظروف الاعتقال اللاإنساني. 

لعل المذيع “الشبّيح” الذي كان يصف سوريا بـالآمنة وهو يتجول في شوارع دمشق العتيقة، لم يذهب لمخيمات اللجوء في الزعتري وعرسال وعنتاب ليسأل أبناء سوريا الآمنة ما الذي أخرجهم من ديارهم، تاركين خلفهم أموالهم وإرثًا من دفء الوطن والأجداد والذكريات والأصدقاء الذين بقيت أجسادهم تحت الركام. 

وليته يحدثنا عن الأجساد التي تيبّست في صقيع الشتاء باتجاه عرسال أو التي جرفتها سيول الأمطار أو دفنت تحت عواصف رمال الصحراء صيفًا.. قصة وجع عمرها من سنوات النفاق الدولي الذي أسهم بإبقاء النظام على قيد الحياة، ذلك النظام الذي سرق مليارات المساعدات الدولية عبر منظمة الصحة العالمية لينفقها على شبيحته وجهاز مخابراته، والذي يستعد للإنقضاض على أموال الإعمار.

عن أي سوريا تحدثنا كذبًا وبهتانًا وزورًا أيها المسخ، وتدّعي وهْما أثبتت شهادات الكون زيفه إلا أنت، يا من غدوت بوقًا للقاتل وشريكا جديدا في الجريمة. 

أما دمشق بني أمية وصلاح الدين الأيوبي المختطفة من النظام الأسدي وإيران وحزب اللات، والتي وصفها الشبيح ( جعفر محمد) بساحة الزمان، والتي غدت هادئة بخلوّها من أهلها، فأُرسل لها أبيات أحمد شوقي أمير الشعراء حين قال :

سلام من صبا بردى أرق 
ودمع لا يكفكف يا دمشق 
ومعذرة اليراعة والقوافي 
جلال الرزء عن وصف يدق 
وذكرى عن خواطرها لقلبي 
إليك تلفت أبدا وخفق 
وبي مما رمتك به الليالي 
جراحات لها في القلب عمق 
*** 
ويجمعنا إذا اختلفت بلاد 
بيان غير مختلف ونطق 
وقفتم بين موت أو حياة 
فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا 
وللأوطان في دم كل حر 
يد سلفت ودين مستحق 
ومن يسقى ويشرب بالمنايا 
إذا الأحرار لم يسقوا ويسقوا 
ولا يبني الممالك كالضحايا 
ولا يدني الحقوق ولا يحق 
ففي القتلى لأجيال حياة 
وفي الأسرى فدى لهم وعتق 
وللحرية الحمراء باب 
بكل يد مضرجة يدق 
جزاكم ذو الجلال بني دمشق 
وعز الشرق أوله دمشق 

ستنتصر ثورة الشعب السوري وسيستردون بلادهم من المحتلين،بإذن الله وقدرته وجبروته، من الظالمين الخائنين، 

ثورة كان مُبتدؤها ”يا الله ما إلنا غيرك“ لن تخيب ولن يُضيعها الله، وستأتيكم أخبار نصر شرفائها ولو بعد حين .. 

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

المراجع :

– تقارير منظمات الأمم المتحدة. 
– منظمة العفو الدولية. 
– منظمة هيومان رايتس ووتش. 
– هيئة التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. 
– وكالة الأناضول. 
– تحقيق فورين أفيرز / آني سبارو . 
– رويترز.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

لماذا يسهل شتم القريب… ويصعب لعن العدو؟

ليس السؤال: لماذا يُشتم الخليج والأردن؟ السؤال الذي يجب أن يُقلقنا حقًا هو: لماذا يسهل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *