ما علاقة نصرة فلسطين بمعاداة السعوديين؟

ما علاقة نصرة فلسطين بإهانة السعوديين، أو التشفي بخوف مدنييهم، أو تبرير سلاح يهددهم؟

بأي منطق يصبح الاعتراض على الحوثي عداء لغزة؟

ومن منح جماعة مسلحة حق احتكار قضية فلسطين، بحيث يغدو نقدها خيانة للقضية نفسها؟

بعض القوم يُطالبونك باحترام تاريخ آبائهم المُجاهدين الشهداء، ثم يستبيحون أعراض الآخرين وتاريخهم وانتماءاتهم ….

فإذا ناقشته استحضر الميراث، وإذا اختلف معك أسقط عنك الدين والكرامة…

وجمع الرعاع والغوغاء الذين يهتفون له طيلة الوقت ليُساندوه في شتم من يخالف نهجه بأبشع الكلمات…

وكأن فضيلة الآباء الشرفاء تمنح أبناءهم حصانة من السؤال، ورخصة في الإساءة….

رحم الله الآباء؛ لكل منهم عمله، وعلى كل ابن مسؤولية اختياراته….

فالاستقامة لا تورث بالأسماء، والموقف يوزن بحجته وعدله، مهما علا نسب صاحبه أو اتسعت شهرته….

أما الذين يتبعون هذا الخطاب بالشتائم والتخوين، فليجيبوا عن سؤال واحد:

أكرر :

ما علاقة نصرة فلسطين بإهانة السعوديين، أو التشفي بخوف مدنييهم، أو تبرير سلاح يهددهم؟

بأي منطق يصبح الاعتراض على الحوثي عداء لغزة؟

ومن منح جماعة مسلحة حق احتكار قضية فلسطين، بحيث يغدو نقدها خيانة للقضية نفسها؟

فلسطين قضية عادلة، ومن حقها علينا أن نحمي عدالتها من الاستخدام في تصفية الحسابات. دم الفلسطيني حرام، ودم اليمني حرام، ودم السعودي حرام. ومن يبدل موقفه من حرمة الدم بحسب هوية مطلق الصاروخ، فعليه أن يراجع انحيازه قبل أن يمتحن ضمائر الآخرين.

وتسمون من تختلفون معهم «شيوخ البلاط»، ثم تغضبون ممن يسألكم عن اصطفافكم مع أصحاب السلاح. إذا كان قرب العالم من السلطة سببا عندكم للتشكيك في كلامه، فلماذا يصبح قرب صاحب الخطاب من الميليشيا شهادة على صدقه؟ طبقوا معياركم على الجميع، وأقيموا الدليل على كل اتهام.

أما وصف المخالف بأنه “يهودي متستر” أو منافق أو عميل، فلا يجيب عن حجته. يظل السؤال قائما بعد انتهاء الشتيمة: هل ترفضون استهداف المدنيين أيا كان المعتدي، أم تبحثون لكل حليف عن استثناء؟

اختلف مع أي عالِم محسوب على بلاط السلاطين كما شئت…

وانتقد أي حكومة لا تُعجبك قراراتها بما تُريد من كلمات النقد الموضوعي ..

وراجع سياسة أي نظام؛ هذا من حقّ الجميع…

لكنن أن تصبح هوية الإنسان سببا لاستباحته، وأن تمنح القضية العادلة حصانة لكل من رفع شعارها ولو كان قاتلا ارهابيا مجرما بل متوحشا في إجرامه على أبناء بلده وجيرانه.. كما هو حال الحوثيين فعليا .. فهذا أمر لا يُقرّه عقل ولا منطق ولا أخلاق ولا دين ..

ومن أراد أن يتصدر باسم الدين، فليظهر أثره في عدله عند الخصومة…

فالمنبر الذي يجعل أتباعه أسرع إلى القذف من التثبت، وإلى التشفي من الرحمة، يحتاج إلى مراجعة ما يعلمهم إياه.

لن أجيب الشتيمة بمثلها…

سأُبقي السؤال الذي تحاولون إغراقه بالسباب واضحا: كيف تطالبون بالأمان لأهل غزة، ثم تضيقون بمن يطالب بالأمان لأهل السعودية واليمن؟

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

من يريد تقييد قرار السعودية ؟

ماذا يريد مطلق الصاروخ من الدولة التي يستهدفها بعد أن ينقشع الدخان؟ هذا هو السؤال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *