الرئيسية / مقالات / إعادة بناء البقيع… دعوة إيرانية للتشغيب على السعودية

إعادة بناء البقيع… دعوة إيرانية للتشغيب على السعودية

“إن كل شيعي على وجه الأرض يتمنى فتح وتحرير مكة والمدينة وإزالة الحكم الوهابي النجس عنها”، هذا ما يصبغ الذهنية الإيرانية تجاه السعودية وعبر عنه حسين الخراساني أحد رموز الجمهورية الإيرانية في كتابه “الإسلام في ضوء التشيع”.

هم يعتبرون أن مكة يحتلها شرذمة أشد من اليهود كما عبر الدكتور محمد مهدي صادقي في احتفال رسمي بالثورة الإيرانية في مارس 1979م، ومن ثم لا بديل عند دولة الملالي في السيطرة على الجزيرة العربية، وقد نشرت مجلة الدستور بتاريخ 1/8/1983م، وصية الخميني والتي قال فيها: ” كنت أحلم أن يعطيني الله – عز وجل – عمرًا كافيًا؛ لكي أشاهد علمنا يرفرف على مشارِف بغداد وعمان، وأنقرة والرياض، ودمشق والقاهرة، والكويت ومسقط… حتى كابول وكراتشي”.

وإزاء تحقيق هذا الهدف، تنطلق دعوات إيرانية كارثية يتبناها وينادي بها ويعمل بمقتضاها الشيعة الموالون لولاية الفقيه، والذين يمثلون قطاعًا لا يستهان به من شيعة العرب، ومن هذه الدعوات المغرضة دعوة تدويل الحرمين، والتي تكون وسيلة للتسلل الإيراني لإدارة شؤون الحرمين، هذه الدعوة صلب نظرية أم القرى التي وضعها محمد جواد لاريجاني، وأم القرى يقصدون بها دولة إيران، ولا يتهم الإعلان عن دولة أم القرى وفق هذه النظرية إلا بعد أن تكون مكة المكرمة عاصمة لها، وهذا يعني ضرورة احتلال إيران الأراضي السعودية، وهي وإن لم تكن معلنة في السياسة الخارجية الإيرانية، إلا أنه من المعلوم أنها تدرس في حوزات قم وتطرح في الجامعات الإيرانية.

ومنذ أيام، انطلقت دعوة إيرانية أخرى لا تقل خبثا عن دعوة تدويل الحرمين، دعوة سنوية يراد بها النيل من السعودية والتمهيد لالتهامها، وهي دعوة إعادة بناء بقيع الغرقد في المدينة المنورة على صاحبها الصلاة والسلام، وبناء القباب عليها، لتغدو كأضرحة مشهد والنجف وقم.

فقد انطلقت مظاهرات حاشدة في العراق لأتباع الولي الفقيه ترفع أعلاما ولافتات طائفية، بالتزامن مع انطلاق حملة إلكترونية واسعة النطاق في العراق، للمطالبة بإعادة بناء قبور بقيع الغرقد، كما انتشرت مقاطع مصورة لتظاهرة شيعية أمام السفارة السعودية في لندن للطلب نفسه، لدرجة أن بعض المتظاهرين نفذوا محاولة لاقتحام سورة مبنى السفارة.

وليست هذه الدعوة التي اشتعلت لها التظاهرات في العراق قاصرة على جماهير الحسينيات وحدهم، بل امتدت لتشمل الرموز السياسية، حيث هناك وثيقة يتم تداولها موقعة منذ عامين من قبل رئيس مجلس النواب العراقي حسن الكعبي، القيادي في تيار الصدر، يطالب فيها السعودية بإعادة بناء قبور أئمة البقيع ومعالجة الكارثة الكبرى التي تمثلت بهدم أضرحتهم الطاهرة بحسب قوله، مطالبا المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية باستنهاض الهمم وأخذ دورهم الجاد في الضغط على السعودية في إعادة بناء قبور أئمة البقيع.

الإعلام الإيراني بدوره يؤجج نيران هذه الدعوة الخبيثة، وينفخ فيها، ويظهر دولة الملالي على أنها الراعي الرسمي للشؤون الشيعية العربية، والوصية على محبة آل البيت رضوان الله عليهم والانتماء لهم.

 تستغل إيران شيعة العرب لتنفيذ مآربها في التشغيب على السعودية والضغط عليها، في وقت أفلست فيه السلطة الإيرانية عن علاج الأزمة الاقتصادية التي تمر بها الجمهورية، وتلعب بورقة الطائفية التي تعتمد عليها في خطابها العاطفي الموجة لشيعة العرب.

مما يؤسف له، أن القائمين على هذه الدعوة في العراق، يتظاهرون لإعادة قبور البقيع في السعودية، ويتجاهلون الاحتلال الإيراني الذي أودى بهم إلى تردي الأحوال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وكان الأحرى بهم التظاهر للضغط على الحكومة العراقية لمواجهة التدخل والنفوذ الإيراني الذي جعل العراق كأنها محافظة إيرانية تدار عن طريق الولي الفقيه.

تستغل إيران فزاعة الوهابية التي راجت في البلاد العربية من أجل تأجيج دعوة إعادة بناء قبور البقيع وتشييد الأضرحة عليها، إذ أن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب التي حاربت البدع والخرافات وهدمت الأضرحة والقباب المخالفة للشريعة، قد أسيء لها وافتُرِيَ عليها، وجُعلت رمزًا للأفكار الإرهابية المتطرفة، فمن ثم تدعو إيران وأذنابها إلى إعادة بناء القباب والأضرحة في مقبرة البقيع لإصلاح ما أفسدته الدعوة الوهابية بحسب المزاعم الإيرانية.

يراد من هذه الدعوة أن تصبح قبور البقيع مزارات شيعية، تتسلل إيران من خلالها إلى المسلمين وتبث السموم في التجمعات الإسلامية الوافدة سواء من داخل السعودية أو من خارجها، وتصبح مرتعًا للتجمعات الموالية لها والعمل بالتنسيق مع الجيوب الشيعية الموالية لها داخل السعودية لإثارة القلاقل والاضطرابات، وتصبح إيران هي الراعي الرسمي لقبور آل البيت في بقيع الغرقد بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.

إيران تسعى جاهدة لمنع إعادة العراق للحاضنة العربية، وتسعى لضرب محاولات التقارب السعودي العراقي، وعن طريق هذا الخلط السياسي الديني التاريخي تلهب مشاعر الجماهير العراقية ليظهر هذا الشرخ في العلاقات العراقية السعودية.

وينبغي لأهل السنة أن يكونوا يقظين لمثل هذه الدعوات، وينشطوا على صعيد الإعلام والإعلام البديل في مواقع التواصل الاجتماعي، وبيان أبعاد هذه الدعوة وخطورتها على العالم الإسلامي، كما ينبغي للحكومة السعودية أن تضغط على نظيرتها العراقية للضغط بدورها على التيارات الشيعية الموالية لإيران ووقف هذه الفاعليات المغرضة، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هل كان السلطان سليم الأول طائفيًا؟

– السلطان سليم كان مدركًا قبل توليه الحكم خطورة الدولة الصفوية التي تسيّس التشيع– قاتل …

تعليق واحد

  1. جزاكِ الله خيرا وشكرا على النشر والتوضيح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *