الرئيسية / تقارير / هل تتجدد الاشتباكات بعد تعليق ممثلي حفتر مشاركتهم بلجنة “5+5″؟

هل تتجدد الاشتباكات بعد تعليق ممثلي حفتر مشاركتهم بلجنة “5+5″؟

ـ ممثلو قائد قوات الشرق خليفة حفتر، أعلنوا في 9 أبريل تعليق جميع أعمالهم في اللجنة العسكرية، ودعوا إلى “إيقاف تصدير النفط إلى حين النظر في عدد من مطالبهم”
ـ ثمة مخاوف من أن تقود العودة عن مخرجات الحوار السياسي إلى تجدد المواجهات، واحتمالات الضغط باستخدام ورقة النفط على حكومة الدبيبة لإجباره على تسليم السلطة إلى حكومة فتحي باشاغا، وتمكينها من دخول طرابلس
ـ من المحتمل في حال عدم تراجع اللجنة العسكرية (شرق) عن قرارها تعليق مشاركتها في اللجنة، أن يؤدي ذلك إلى تفكيكها، ما قد يقود البلاد مجددا إلى الحرب الأهلية

أثار قرار القادة العسكريين في قوات الشرق التي يقودها خليفة حفتر، تعليق مشاركتهم في لجنة “5+5″، مخاوف من عودة الاقتتال الداخلي، وفشل مساعي الأمم المتحدة بتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، والعودة إلى المربع الأول في مفاوضات إحلال السلام وتشكيل حكومة تضم أطراف الصراع.

وتضم اللجنة العسكرية المشتركة، خمسة أعضاء يمثلون المؤسسة العسكرية للحكومة الليبية (غرب)، و5 يمثلون قوات حفتر في الشرق.

وتشكلت اللجنة العسكرية الليبية المشتركة بعد التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف الليبية، في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، وإقرار إجراء انتخابات عامة في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2021، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة.

لكن الانتخابات لم تعقد، فيما توسعت دائرة الخلافات الداخلية بين حكومة الوحدة الوطنية “المؤقتة” التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، ومجلس نواب طبرق، التي تسببت في إقدام الأخير على إقالتها وتشكيل حكومة جديدة برئاسة وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا بداية 2022.

وعلى مدى عامين، أجرت لجنة “5+5” حوارات مكثفة، رعتها الأمم المتحدة لتوحيد المؤسسة العسكرية التي يرى خبراء أن هذه الخطوة أساسية لإحلال السلام والخروج من دائرة القتال.

وفي 9 أبريل/ نيسان الجاري، أعلن ممثلو قوات الشرق، تعليق جميع أعمالهم في اللجنة العسكرية، ودعوا إلى “إيقاف تصدير النفط إلى حين النظر في عدد من مطالبهم”.

ومن بين المطالب: وقف تصدير النفط، وإغلاق الطريق الساحلي بين الشرق والغرب، ووقف التعاون مع حكومة الوحدة ومكوناتها العاملة بالمناطق التي تؤمنها قوات الشرق، ووقف تسيير الرحلات الجوية بين الشرق والغرب.

ووفق متابعين، فإن هذه الخطوة جاءت في ظل أجواء من التوتر والخلافات بين قوات الشرق وحكومة الدبيبة، على خلفية وقف صرف رواتب عسكريي قوات الشرق منذ بداية هذا العام، وعدم التوزيع العادل لإيرادات النفط، وقضايا أخرى تتعلق بالمال العام.

وما زاد الأوضاع تعقيدا وحدة في حالة الانقسام، إعلان رؤساء بلديات الشرق الليبي في 12 أبريل، اعترافهم بحكومة باشاغا، واعتبارها الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد.

وتشهد ليبيا انقساما حادا على خلفية رفض حكومة الدبيبة تسليم السلطة إلا لحكومة مكلفة من مجلس نواب ليبي منتخب، تنفيذا لقرارات الاتفاق العسكري بجنيف في أكتوبر 2020، وملتقى الحوار السياسي الذي رعته الأمم المتحدة في تونس في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، وكان من مخرجاته التهيئة لانتخاب المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة في فبراير/ شباط 2021، خلال ملتقى الحوار السياسي في جنيف.

وتسبب الخلاف بين الدبيبة وباشاغا بعرقلة تنفيذ الاتفاقيات بين الأطراف المتنازعة، وخطط اللجنة العسكرية المكلفة بإخراج القوات الأجنبية، وتجميد مساعي توحيد المؤسسة العسكرية، وحل وتفكيك الفصائل المسلحة خارج سلطة الدولة.

يشار إلى أن اللجنة حققت طوال عامين إنجازات على طريق توحيد المؤسسة العسكرية، وتذليل الكثير من الأزمات بين الشرق والغرب، عبر استئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى جميع المطارات العاملة في البلاد، وعودة تدفق المياه في النهر الصناعي، بما يعني وقف استخدامه ورقة ضغط سياسي، وترسيخ وقف إطلاق النار، وقضايا أخرى بات المراقبون يخشون التراجع عن بعض هذه الإنجازات والعودة إلى أوضاع ما قبل وقف إطلاق النار.

ويعتقد محللون أن هناك ضرورة للعودة إلى المسار التفاوضي وتنفيذ مخرجات الحوار السياسي، وإجراء انتخابات عامة مقرر لها أن تجرى في يونيو/ حزيران المقبل، وعدم تأجيلها تحت أي ظرف كان.

لكن هذه الانتخابات من المحتمل ألا تنعقد طالما ظلت حالة الانقسام والخلافات هي التي تتصدر المشهد السياسي في البلاد.

وثمة مخاوف من أن تقود العودة عن مخرجات الحوار السياسي إلى تجدد المواجهات العسكرية بين قوات الحكومة الليبية وقوات حفتر، واحتمالات الضغط باستخدام ورقة النفط على حكومة الدبيبة لإجباره على تسليم السلطة إلى فتحي باشاغا، وتمكينها من دخول طرابلس والعمل منها، لكسب اعتراف وتأييد دول المنطقة والعالم.

ويمكن لوقف إنتاج وتصدير النفط وغلق الموانئ الليبية أن يؤدي إلى إحراج حكومة الدبيبة في طرابلس، وتراجع قدراتها على الإيفاء بالتزاماتها المالية أمام دول العالم والشركات الأجنبية، إلى جانب التأثير في حجم الإمدادات النفطية إلى أوروبا وتداعياته على السوق النفطية التي تعاني نقص حجم الإنتاج، كأحد تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.

ولا تزال ليبيا تعاني تداعيات الحرب الأهلية التي استمرت عشر سنوات بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق معمر القذافي عام 2011، فيما تتجدد المخاوف من عودة الاقتتال الداخلي بعد تصاعد حدة الخلافات بين حكومة الدبيبة، وحكومة باشاغا.

وكانت اللجنة العسكرية المشتركة “5+5” في المنطقة الغربية، قد حذرت في بيان لها منتصف فبراير الماضي، من أن جهود السلام أضحت مهددة ومعرضة للانهيار، نتيجة الصراع بين الأطراف السياسية، وطالبت كلّ الأطراف بـ “ضبط النفس، وتغليب مصلحة الوطن على المصالح الحزبية والشخصية، كون الأخطار باتت تحدق بالبلاد”، بجانب دعوة “الأطراف المحلية والدولية للإسراع في إجراء الانتخابات، باعتبارها البداية الحقيقية للوصول بالبلاد إلى بر الأمان”.

ومن المحتمل في حال عدم تراجع اللجنة العسكرية (شرق) عن قرارها تعليق مشاركتها في اللجنة، أن يؤدي ذلك إلى تفكيك هذه اللجنة، التي نجحت في تحقيق التوافق بين طرفي الصراع في ملفات أساسية خلال عامين من عملها المشترك، ما قد يقود البلاد مجددا إلى الحرب الأهلية.

ومنذ مارس/ آذار الماضي، تتنافس حكومتان على قيادة البلاد، إحداهما حكومة “الاستقرار الوطني” برئاسة باشاغا التي تحظى بتأييد مجلس نواب طبرق الداعم لقائد قوات الشرق حفتر، وحكومة الوحدة الوطنية “المؤقتة” برئاسة الدبيبة الذي يرفض حتى الآن تسليم السلطة إلى حكومة باشاغا قبل إجراء الانتخابات القادمة.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

الدعوة لـ”ناتو” شرق أوسطي..هل يمكن تجسيدها؟

في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب من صفقة الملف النووي في عام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *