الرئيسية / تقارير / حقيقة تحول الأذرع المسلحة لإيران إلى “جيوش”

حقيقة تحول الأذرع المسلحة لإيران إلى “جيوش”

– تنظر إيران إلى هذه الجيوش “العقائدية” بأنها تعبر عن قوتها الإقليمية
– تتمسك “حماس” بقطاع غزة في علاقتها مع إيران بثوابت إبقاء التعاون ضمن حدود الدعم العسكري لمواجهة إسرائيل.

تواصل إيران الحديث رسميا عن اتساع مساحة نفوذها وتشكيل “جيوش شبه عسكرية” في عدد من الدول العربية، لتكوين خط دفاع متقدم خارج حدوها الإقليمية للتصدي المسبق لأي محاولات للمساس بأمنها القومي، إلى جانب التمكن من خوض حروبها بالوكالة في العراق وسوريا واليمن وقطاع غزة.

وفي آخر التصريحات ضمن هذا السياق، نقلت وكالة “مهر نيوز” الإيرانية، تصريحات قائد “مقر خاتم الأنبياء المركزي” اللواء غلام علي رشيد، تحدث فيها عن أن قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، أنشأ 6 جيوش خارج الأراضي الإيرانية بدعم من قيادة الحرس الثوري وقوات الجيش وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

و”الجيوش الستة”، وفق رشيد، هي حزب الله اللبناني، وقوات النظام السوري، والحشد الشعبي العراقي، وجماعة الحوثي في اليمن، وحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في غزة.

وتتمسك “حماس” في علاقتها مع إيران بثوابت إبقاء التعاون ضمن حدود الدعم العسكري لمواجهة إسرائيل، دون السماح بتوظيفها في الصراعات الإقليمية، أو كأداة للقوة الناعمة الإيرانية عن طريق نشر التشيع.

وفي هذا السياق منعت الحركة أنشطة تقوم بها حركة “الصابرين” الشيعية التي تروج لإيران داخل غزة.

ومطلع العام الماضي، أكد عضو المكتب السياسي لـ”حماس”، محمود الزهار، أن بوصلة حركته “موجهة نحو فلسطين” وأن الحركة “ترفض لعبة المحاور”، وشدد في لقاء مع قناة “الميادين” اللبنانية على أن “دعم إيران كان بلا ثمن أو مقابل”.

واحتفظت “حماس” بقرارها المستقل في اتخاذ المواقف التي في معظمها تتعارض مع السياسات الإيرانية في المنطقة، خاصة في موقفها المؤيد للثورة السورية ضد نظام بشار الأسد الذي تدعمه إيران.

لكن مع التخلي العربي وتقدير قادة الحركة العسكريين تجد “حماس” نفسها أمام واقع يفرض عليها قبول الدعم الإيراني غير المشروط لمواجهة إسرائيل.

كما أن حركة “الجهاد الإسلامي” رفضت ضمنا تصريحات القائد الإيراني وأكدت في تصريحات منشورة أن علاقتها بإيران هي “لمواجهة الكيان الصهيوني، وليست مرتبطة بأي هدف آخر”، في إشارة إلى تصريحات رشيد.

وتقلد غلام علي رشيد، قائد مقر “خاتم الأنبياء المركزي” منصب نائب القائد العام للأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بين عامي 1999 و2016، وكان أحد القادة الإيرانيين في حرب الخليج الأولى، وعضو الشبكة القيادية للحرس الثوري التي تضمه إلى جانب ثلاثة من كبار القادة العسكريين في الحرس الثوري والقوات المسلحة.

ووفقا لما قاله رشيد، فإن مهمة الجيوش الستة التي وصفها بأنها “جيوش شعبية وعقائدية خارج حدود إيران”، هي الردع والتصدي “لأي عدو يريد محاربة النظام الإسلامي في إيران”.

وتأتي أهمية تصريحات رشيد من أهمية موقعه قائدا منذ عام 2016 لمقر “خاتم الأنبياء المركزي” ومقره العاصمة طهران، وهو الموقع المسؤول الأول عن صنع القرار العسكري، وتنسيق الجهود والتخطيط والإشراف على العمليات العسكرية للقوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري وحرس الحدود.

وكشف المسؤول العسكري الإيراني، عن المهام المنوطة بـ”الجيوش الستة” التي من بينها قوات النظام السوري النظامية وقوات هيئة الحشد الشعبي العراقي المرتبطة بمكتب القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي.

وقال إن “أي عدو يريد محاربة النظام الإسلامي (الإيراني) يجب أن يمر عبر هذه الجيوش الستة، وبالتالي فإن العدو لا يستطيع تنفيذ مهمته بوجودها”.

وتنظر إيران إلى هذه “الجيوش العقائدية” بأنها تعبر عن قوتها الإقليمية وهي جزء من ثنائية القوة الإيرانية التي تمثل القوات المسلحة الرسمية الجزء الثاني المكمل لها.

وينظر إلى تصريحات القائد الإيراني بأنها اعتراف رسمي بدعم إيران وتمويلها للمجموعات الشيعية المسلحة في العراق، و”حزب الله” اللبناني، وحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” في غزة، إضافة إلى قوات النظام السوري، وجماعة الحوثي في اليمن التي ظلت إيران تنكر تقديمها أي دعم مالي أو تسليحي لها طيلة سنوات.

لكن تطورات الأحداث والحرب بين فصائل المعارضة وقوات النظام السوري والحرب التي شهدها العراق على تنظيم “داعش” الإرهابي بعد عام 2014، كشفت عبر تقارير مصورة وأخبار عن تشييع رسمي لعدد من الضباط الإيرانيين بمستويات مختلفة قتلوا في العراق أو في سوريا.

ولا يخفي قادة الحرس الثوري الإيراني سعيهم لإعادة هيكلة المجموعات المسلحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وتحويلها إلى جيوش “شبه عسكرية”.

وكان العميد حسين همداني قائد فيلق “محمد رسول الله” التابع للحرس الثوري والذي قتل في سوريا في أكتوبر/ تشرين الأول 2015، قد صرح في يونيو/ حزيران 2014 بعد أيام من تشكيل الحشد الشعبي في العراق، بأنه بعد أن أسست إيران “حرسا ثوريا في كل من سوريا ولبنان، فإن الابن الثالث للثورة الإسلامية الإيرانية سيولد في العراق”، في إشارة منه إلى الحشد.

وتتمسك إيران بمواجهة دعوات بعض القوى العراقية لحل “الحشد الشعبي” بعد الانتهاء من الحرب على تنظيم “داعش” وانتفاء الحاجة اليه.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية تصريحات للمرشد الأعلى علي خامنئي بالحفاظ على الحشد الشعبي وعدم المساس به في لقاءات عدة جمعته برئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ورئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي.

وأثارت تصريحات رشيد الأخيرة، ردود أفعال على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكتب وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني، عبر “تويتر”، أن هذه التصريحات “تكشف حقيقة ما يحدث في اليمن منذ العام 2014، وطبيعة الدور الذي تقوم به مليشيا الحوثي من تنفيذ للأجندة الإيرانية على حساب شلال الدماء المتدفق منذ انقلابها على الدولة”.

وحمّل إيران مسؤولية استمرار جماعة الحوثي “في التصعيد السياسي والعسكري”.

ومنذ العام 2012 رفدت إيران قوات النظام السوري بعشرات الآلاف من المقاتلين الشيعة من العراق والبحرين وأفغانستان وسوريا ولبنان وباكستان ومن دول أخرى ضمن ما يصل إلى 80 فصيلا للقتال إلى جانب قوات النظام ومنع سقوطه.

وتهيمن فصائل مسلحة وكتل سياسية مقربة من طهران على جزء مهم من قرار الدولة العراقية الأمني والسياسي والاقتصادي، وتتمتع هذه الفصائل والكتل بدعم من الحرس الثوري ومن الحكومة الاتحادية، ولها قرارها المستقل في تحويل العراق إلى ساحة حرب بالوكالة تخوضها ضد الولايات المتحدة.

ورغم ذلك فإن حكومة بغداد أكدت في أكثر من مناسبة على عدم السماح بتحويل الأراضي العراقية إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية أو منطلقا للاعتداء على الدول الأخرى.

وأثبتت الحكومة العراقية عجزها عن منع استهداف المجموعات الشيعية قواعد عراقية تستضيف جنودا أمريكيين، لكن تقارير إعلامية تحدثت مؤخرا عن هدنة بين الحكومة الاتحادية وتلك المجموعات لضمان نجاح العملية الانتخابية المقررة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول، وفق تصريحات مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي.

وتجمع دول عدة على أن الأذرع الإيرانية المسلحة هي من بين أهم عوامل عدم الاستقرار الذي تشهده دول عدة بالمنطقة، مثل جماعة الحوثي أو المجموعات الشيعية المسلحة العراقية أو حزب الله اللبناني أو عشرات الميليشيات التي استقدمها الحرس الثوري إلى سوريا.

ولمزيد من عدم الاستقرار وتصعيد في حدة الصراعات، عمدت إيران إلى تزويد المجموعات المسلحة الحليفة لها بالمزيد من الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة والتقنيات القتالية المتقدمة، لاستهداف التواجد الأمريكي والدول الحليفة والشريكة للولايات المتحدة وتهديد أمن وسلامة حركة الشحن في الممرات الدولية في مضيقي هرمز وباب المندب.

وتلتقي الدول التي تدخلت فيها إيران عبر أذرعها المسلحة، العراق وسوريا ولبنان واليمن، على مشتركات الفوضى وعدم الاستقرار وتراجع مستوى الخدمات وتفشي الفساد المالي والإداري، إلى جانب انتشار المخدرات والجريمة المنظمة في مجتمعاتها وانهيار اقتصادها.

وعلى الرغم من أن واشنطن لم تفعل الكثير لكبح جماح النفوذ الإيراني، لكن الانسحاب الأمريكي المرتقب من العراق وسوريا وتخلي الولايات المتحدة عن الدول الحليفة لها مثل السعودية، واستعدادها لتقديم المزيد من التنازلات في مقابل العودة إلى الاتفاق النووي مع طهران، كل ذلك جعل إيران في موقع القوة الإقليمية القادرة على فرض شروطها كلاعب إقليمي فاعل.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

دور قطري أكبر في عالم ما بعد سيطرة طالبان

– تتجه الكثير من الدول صوب الدوحة لبحث ومناقشة ملفات المنطقة العربية، والملف الأفغاني والتطورات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *