الرئيسية / مقالات / بين تاريخين

بين تاريخين

على شواهد القبور يُختَصر تاريخ طويل، وعمر مديد بين تاريخين، تاريخ الميلاد وتاريخ الوفاة..
بينهما تُختَصر أيام طوال، وأحداث جسام، ومعارك حامية.. نصر وهزائم..

قد يختلف أو يتفق المشيعون على حسب رؤيتهم للنصر أو الهزيمة في هذا المشهد، كلٌّ سيرى المشهد من زاويته هو، وكلٌ سيُدلي بدلو فكره الذى يعبر عن رؤيته الخاصة: هل خاض صاحب الشاهد معركته ببسالة و شرف.. أم غير ذلك؟ مدعين العلم متناسين أن الله وحده من سيُقيِّم ذلك و يضعه في ميزان العدل..

تحت هذين التاريخين تُسطَّر سيرة ذاتية مختصرة، أو ربما يُكتفَى بعبارتين تشيران – على عجل – إلى حسن عمل صاحب الشاهد، وفي الحالتين سيبدو الأمر وكأنه يستدر ولاء اللاحقين، أو ربما لينفي عن نفسه أي تقصير، أو ربما كوصية لمن يخلفه بتتبع خطاه وانتهاج نهجه..

بغض النظر عن نية صاحب الشاهد.. فإلى هنا لن نتتبع نواياه، بل سنغتنم من الأمر عبرة وعظة.. فالتمحيص فيها الآن لم يعد من شأن البشر..

سيكون الأمر بمثابة ناقوس ضخم يوقظ الغافلين، يقوم بدور سبّابة تشير إلى الطريق، سراج في قلب العتمة، ليحفز لديك قدرتك على الاختيار..

لتنهال عليك الأسئلة: ألم يأن الوقت للعثور على إجابات؟!.. أي الطرق ستسلك؟!.. هل ستبني سفينة نوح خاصتك لتتمكن من عبور ما تبقى لك من الأيام سالماً؟ هل ستحملها في قلبك وتحمل معك فيها من كل الفضائل؟

أم أنك ستصر على صلفك ومكابرتك و عنادك؟ ألا زلت ترى أنك قادر على مواجهة طوفان الظلام آملا في جبل يعصمك من الهلاك؟!..

و لعل ما ستجد له منطقا مقبولاً لديك وأنت تعيد حساباتك هو أمر العطاء الإلهي، حيث يرسل الله لك ناقوسا تلو الآخر، وسراجا من بعد سراج، عسى أن ينتشلك من غفلتك، مع احتفاظك بفرصة دائمة في الأوبة إليه ما لم تُغرغر، وبقدر ما سيجعلك هذا الأمر ممتنا شاكرًا، سيجعلك تقف في مواجهة نفسك خجِلا متسائلا: كم فرصة تبقت لي في رصيدي لأهدرها ؟!.. وكم سبيلا للرشاد لا زال متروكا لي سأضيعه؟!

ينتهى الحدث الجلل، وتنتهي المراسم والطقوس، ويعود كل مُشيِّع إلى سالفته، وحدهم العقلاء مَنْ سينشغلون بأن يجعلوا من عودتهم إلى حياتهم الاعتيادية بعثا جديدا، بعد أن أقاموا لأنفسهم قيامة بعد هذا المشهد المهيب، وحاسبوا أنفسهم قبل أن يُحاسَبوا..

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هكذا استفادت إيران من دعمها المقاومة الفلسطينية

في كتابه «الصحيح من سيرة الرسول الأعظم» خلص العالم الشيعي المقرب من القيادة الإيرانية مرتضى …

2 تعليق واحد

  1. ان سؤال الملكان عن عملي ساسال عن رحمت ربي

  2. ما شاء الله..ابداع كعادتك اختنا الفاضلة..من يقيم الناس هو رب الناس ولا نعلم ان المسيء قد أناب..هذه بينه وبين ربه..والله غفور رحيم…بين حياة وموت وحياة أبدية في جنانه، ارجوها لكل مسلم..العرب المستعربة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *