الرئيسية / مقالات / هل استخدام مصطلح أهل السنة والجماعة للتعبير عن الأمة الإسلامية، جريمة؟

هل استخدام مصطلح أهل السنة والجماعة للتعبير عن الأمة الإسلامية، جريمة؟

بعض الكُتّاب او الأساتذة الأفاضل ينتقدون استخدام مصطلح أهل السنة والجماعة للتعبير عن الأمة الإسلامية، يعتبرون ذلك نزوعًا أقلويًّا يختزل الأمة في طائفة، وتجاهلا للشيعة الذين هم من شرائح الأمة الإسلامية، ويرون أن هذا المنحى يقف وراءه جهات تستثمر في الاصطفاف الطائفي لأسباب سياسية، وهو ما استوقفني وأردت التعليق عليه.

أقول وبالله التوفيق، إن مصطلح أهل السنة والجماعة لا يعبر عن طائفة، بل هو يعبر عن المنهج الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون لهم بإحسان، وقد اصطلح المسلمون على مسمى “أهل السنة” في نطاقين:

النطاق الأول: وهو نطاق عام، إطلاقه على جميع المنتسبين إلى الإسلام عدا الشيعة، وهذا ما اصطلح عليه العامة، حيث يقولون: هذا سني، هذا شيعي، في مقابل الشيعة، ويوضح ابن تيمية في مجموع الفتاوى سبب هذا الإطلاق بقوله: “لأن الرافضة هم المشهورين عندهم بمخالفة السنة فجمهور العامة لا تعرف ضد السني إلا الرافضي، فإذا قال أحدهم: أنا سني فإنما؛ معناه: لست رافضياً”.

النطاق الثاني: وهو أضيق من الأول، إطلاق السنة على أهل المنهج الخالص من البدع والأهواء الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وسارت عليه القرون المفضلة، ويخرج من هذا المسمى كل أهل البدع والأهواء الذين خالفوا الأمة في أصول الدين، كالخوارج والمعتزلة والشيعة.

ويلاحظ أن التعريفين قد استبعدا الشيعة من الانتساب إلى المنهج الحق الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وسارت عليه القرون المفضلة.

فأهل السنة ليسوا طائفة، فيدخل في هذا المصطلح كل من سار على المنهج الأصلي، وليس هذا المصطلح صالحا لإدراج المخالفين تحته للتعبير عن الإسلام الصحيح، وعندما نقول أهل السنة فليست هذه النسبة من الحزبية أو الطائفية في شيء.

ومن الخطأ الجسيم، أن ننظر إلى الشيعة باعتبارهم أصحاب مذهب فقهي على غرار المذهب الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي وغيرها من مذاهب الفقه، فهذا من التضليل والتعمية على حقيقة الخلاف بين أهل السنة والشيعة، فالخلاف بينهما هو خلاف في الأصول لا الفروع، خلاف في القرآن الكريم إذ تدل كتب الشيعة أنفسهم أن هناك من القرآن مصحف فاطمة ليس فيه من قرآننا شيء، ويدعون أن الصحابة حرفوا كتاب الله، كما خالفوا الأمة في الحكم والنظر إلى أصحاب النبي، حيث يكفرون جميع الصحابة إلا نفرا قليلا منهم مع أن القرآن قد زكاهم واعتبرهم عدولا وشهد النبي صلى الله عليه وسلم لكثير منهم بالجنة، كما خالفوا الأمة في مصدر التلقي والاستدلال، وادعوا العصمة لأئمتهم، وألبسوا عليهم صفات الرب تبارك وتعالى، إلى غير ذلك من أوجه الخلاف التي لا يتسع المقام لسرد معشارها.

ولذلك لا ينبغي أن نلام لتعريف أنفسنا بأهل السنة، في زمن كثرت فيه الادعاءات والدعاوى، وقُدمت العديد من النسخ الباطلة للمفاهيم الإسلامية للناس على أنها المنهج الحق.

ولأن منهج أهل السنة هو الحق الأبلج، فإن لهم قواعد يعاملون بها المخالف حتى لو كان من الشيعة أو غيرهم، فأهل السنة لا يُكفّرون إلا من ثبت بحقه الكفر وزالت عنه عوارض الأهلية، ويعذرون بالجهل، لذلك يُفرّقون بين الحكم على الشيعة بين الطوائف المغالية كالإمامية والإسماعيلية، وبين الطوائف الشيعية التي هي أقرب لأهل السنة كالزيدية أو المفضلة، كما أنهم يفرقون في الحكم بين عوام الشيعة وعلمائهم، والأهم من ذلك أنهم لا يستحلون دماء وأموال المخالف، ولا يزال أهل السنة على مر الزمان يناظرون الشيعة بالدليل والبرهان والبيان بغية هدايتهم وعودتهم إلى الحق، أما سفك الدماء والقتل على الهوية الطائفية فلا تجده إلا عند طوائف الشيعة المغالية، وما فعله الصفويون بأهل السنة ليس خافيا، وما فعله القرامطة بالحجيج وأهل الحرم ليس خافيا، وإن شئتَ عدّدت لكم مذابحهم التي ارتكبوها على الهوية بحق أهل السنة.

وأما التهوين من قضية “استهداف أهل السنة” واعتباره لطميات ومظلوميات تاريخية، فهذا مجافٍ للواقع، فأهل السنة بالفعل مستهدفون، والشيعة لا يتوانون عن السماح لأعداء الأمة باستخدامهم لضرب السنة، فأخبرني بربك من الذي عاون الأمريكان في احتلال أفغانستان غير الطوائف الشيعية الأفغانية التي تدين بالولاء للولي الفقيه في إيران؟ وهذا معروف، وأقر به أحمدي نجاد، وهو ما تكرر في العراق، حيث تم النسيق بين أمريكا وإيران للسيطرة على العراق عن طريق الشيعة الموالين للولي الفقيه.

بل حدِّثني عن التغيير الديموغرافي الذي يتم في سوريا وتهجير أهل السنة وإحلال الطوائف الشيعية الوافدة للقتال إلى جانب الأسد، بعد أن صرح بشار الأسد أن سوريا ليست لمن يحمل جنسيتها ولكن لمن يدافع عنها، ويعني طبعا من يدافع عنه وعن عرشه.

بيد أن أهل السنة لا يخلطون بين إيران ذات المشروع الفارسي المُحمّل على رأس طائفي، وبين الشيعة كطائفة، ويعلمون جيدا أن شيعة العرب تم التغرير بهم وخداعهم بالنظرية التي اخترعها الخميني أو بالأحرى أحياها من بطون كتب الشيعة القديمة، وأعني نظرية ولاية الفقيه، والتي استطاع بها أن يوجه ولاء الشيعة في كل مكان إلى العمائم في طهران.

إن اصطفاف جميع المنتسبين إلى الإسلام في وجه أعداء الأمة لا يستلزم تمييع المناهج وتسطيح الخلاف السني الشيعي، ففرق بين التلاقي والتخندق للدفاع عن الأمة، وبين الانصهار الذي يعتم على ملامح المنهج الحق.

مع تحيات التعبوية الشعبوية حسب وصف بعض النُخب العربية التي تستخدم مصطلحات غير مفهومة لها مترادفات مفهومة ليُقال عنهم نُخب لا يستطيع الإنسان العادي أن يستوعب عبقريتهم:

احسان الفقيه

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هكذا استفادت إيران من دعمها المقاومة الفلسطينية

في كتابه «الصحيح من سيرة الرسول الأعظم» خلص العالم الشيعي المقرب من القيادة الإيرانية مرتضى …

4 تعليق واحد

  1. مقال ممتاز وفي توقيته المناسب

  2. احسان الفقيه

    أرسل أحد الاخوة الرسالة التالية وأنقلها هنا كما هي دون تعديلات:
    “هل. هناك اى جهة فتوى اسلاميه رصينه أفتت بكفر ( طائفة الشيعه الاثنى عشريه ) اجمالا. هكذا ؟؟ قراءاتى. السابقه.، وما اذكره من تصنيف الازهر لهم كمذهب من مذاهب الاسلاميه الفقهيه ، وان علماء السنه. يتأولون. رايهم فى بعض صحابة ىسول الله لينفون عنهم تكذيب ترضى القرأن على الصحابه ، و حكايات قرأن فاطمه يعزونها لمصادر شاذه فى الفقه الشيعى ينكرها بعضهم على بعض ، وخلاف القرضاوى. وانكاره. لما سبق من حاله منهم ، موقف سياسي من تطرفهم المذهبى ، فلو هناك فتاوى واضحه من جهات فتوى يعتد بها ..اتمنى اطلاعنا عليها ”
    ====
    جوابي:
    بشأن تحريفهم للقرآن واتهامهم للصحابة بأنهم غيروا فيه، جاء في كتاب الكافي والذي هو عمدة لديهم: عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ – عليه السلام – قَالَ: نَزَلَ جَبْرَائِيلُ – عليه السلام – بِهَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ – صلى الله عليه وآله وسلم – هَكَذَا: «بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ فِي عَلِيٍّ بَغْيًا»
    في كتاب الأنوار النعمانية الذي يشتهر لدى الشيعة، قال المحدث الشيعي (نعمة الله الجزائري) «إنّ الأصحاب (أي علماء دين الشيعة) قد أطبقوا علَى صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها علَى وقوع التحريف في القرآن»
    الخميني نفسه قال عن الصحابة: أولئك الذين لا يعنون بالإسلام والقرآن إلا لأغراض الدنيا والرئاسة، كانوا يتخذون من القرآن وسيلة لتنفيذ أغراضهم المشبوهة، ويحذفون تلك الآيات من صفحاته، ويُسقِطون القرآن من أنظار العالمين إلى الأبد، ويلصقون العار ـ وإلى الأبد ـ بالمسلمين وبالقرآن، ويُثبتون علَى القرآن ذلك العيب الذي يأخذه المسلمون علَى كتب اليهود والنصارى
    وأثنى الخميني في كتابه الحكومة الإسلامية على نور الدين الطبرسي، مؤلف كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب
    الرواية التي ينسبونها لجعفر الصادق عن مصحف فاطمة “مُصْحَفٌ فِيهِ مِثْلُ قُرْآنِكُمْ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَاللَّهِ مَا فِيهِ مِنْ قُرْآنِكُمْ حَرْفٌ وَاحد” رواها الكليني الذي يعتبر حجتهم
    قال الشيخ حسنين محمد مخلوف ـ مفتي مصر الأسبق ـ – رحمه الله أيضًا:
    «الشيعة الإمامية يزعمون أن الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – قد نص نصًا جليًّا على إمامة علِيٍّ – رضي الله عنه – بعده وأنه هو وصيه ويطعنون في سائر الصحابة وخاصة الشيخين، بل منهم من يُكفِّرُهم … ولهم في أبي بكر وعمر – رضي الله عنهما – مطاعن ومثالب يظهرونها فيما بينهم عند الأمن ويخفونها تقية عند الخوف، وكلها كذب وبهتان، ويقدسون كربلاء والنجف وما فيهما من مشاهد، ويحملون من أرضها قطعًا يسجدون عليها في الصلاة»
    قال الشوكاني في كتاب نثر الجوهر/ «إن أصل دعوة الروافض كيد الدين ومخالفة الإسلام وبهذا يتبين أن كل رافضي خبيث يصير كافرًا بتكفيره لصحابي واحد فكيف بمن يكفِّر كل الصحابة واستثنى أفرادًا يسيرة
    قال ابن حزم في كتاب الفصل في الملل والنحل: “الروافض ليسوا من المسلمين إنما هي فرق حدث أولها بعد موت النبي – صلى الله عليه وآله وسلم – بخمس وعشرين سنة، وكان مبدؤها أجابة ممن خذله الله تعالى لدعوة مَن كاد الإسلام، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في التكذيب والكفر”
    قال الألوسي: “قال العلامة الألوسي: «ذهب معظم علماء ما وراء النهر إلى كفر الاثني عشرية”
    قال ابن تيمية في منهاج السنة: “وأما الشيعة الاثنا عشرية فأصل بدعتهم عن زندقة وإلحاد وتعمُّد الكذب كثير فيهم، وهم يُقِرُّون بذلك حيث يقولون: ديننا التقية، وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلاف ما في قلبه وهذا هو الكذب والنفاق، ويدَّعُون مع هذا أنهم هم المؤمنون دون غيرهم من أهل الملة ويصفون السابقين الأولين بالردة والنفاق؛ فهم في ذلك كما قيل رمتني بدائها وانسلت
    قال الإمام أحمد في السنة: ليست الرافضة من الإسلام في شيء
    رأي شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق في الشيعة الإمامية: جاء في كتاب (بيان للناس من الأزهر الشريف) الذي أصدره الأزهر الشريف تحت إشراف الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، شيخ الأزهر الأسبق – رحمه الله -:
    «ومن أهم أصولهم (أي الشيعة الإمامية الاثني عشرية): • تكفير الصحابة ولعنهم، وبخاصة أبو بكر وعمر – رضي الله عنهما – إلا عددا قليلًا جدًا كانوا موالين لعليّ – رضي الله عنه -. وقد رووا عن الباقر والصادق: «ثلاثة لا يكلَّمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: من ادعى إمامة ليست له، ومن جحد إمامًا من عند الله، ومن زعم أن أبا بكر وعمر لهما نصيب في الإسلام».
    • ويقولون: إن عائشة وحفصة – رضي الله عنهما – كافرتان مخلدتان، مؤوِّلين عليهما قول الله تعالى: {ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم:10].
    • ادعاء أن القرآن الموجود في المصاحف الآن ناقص؛ لأن منافقي الصحابة (هكذا) حذفوا منه ما يخص علِيًّا وذريته، وأن القرآن الذي نزل به جبريل على محمد سبعة آلاف آية، والموجود الآن (6263آية) والباقي مخزون عند آل البيت فيما جمعه علِيّ، والقائم على أمر آل البيت يخرج المصحف الذي كتبه علي، وهو غائب بغيبة الإمام.
    • رفْض كل رواية تأتي عن غير أئمتهم، فهم عندهم معصومون بل قال بعضهم: إن عصمتهم أثبت من عصمة الأنبياء.
    • التقية: وهي إظهار خلاف العقيدة الباطنة، لدفع السوء عنهم.
    ===
    احسان الفقيه

    • ناصر الفضيلات

      نعم لكل ما قاله اهل العلم في جواز تسمية اهل الاسلام الحق باهل السنة والجماعة بماذكروا
      السؤال الذي يطرح نفسه من الاولى اطلاق هذا الاسم وجعل الشيعة ند او البقاء على عموم الاسلام واعتبار من خرج عن الاسم الصريح الذي سمانا به رب العالمين ولا وجه للتسمي باي اسم خارج عن الاسم الذي ارتضاه الله لعباده كما هو بغير زيادة او نقصان
      لان هذا الاسم هو الاسم الذي استخدم للدلالة على صريح الايمان بالله الواحد الاحد منذ بدء الرسالات السماوية بهذا وصف الله انبياءه ورسله اجمعين بانهم كانوا من المسلمين اتخاذ اي اسم محدث يفصل بين ما بعد نبينا وما قبله وهذا خلاف ما عليه ديننا من الايمان برسله وكتبه وبالتالي لا يجوز الانقاص منه او الزيادة عليه للبقاء في دائرة خواتيم سورة البقرة لمن خرج باي اسم عليه ان يقيم الدليل على انه لم يخرج وعلى امك الاسلام الحق ان تظهر مقدار وخروجه وعظمه ليظهر جليا مقدار بعده او قربه من الاسلام
      باستخدام اسم اهل السنة والجماعة خرجت امة الدين الحق عن الاصل واعتبرت نفسها شيئ فاعطت للاخرين حق ان يطلقوا على انفسهم ما يشاؤوا ليكونوا ندا مع انهم ليسوا بشيئ لا عدة ولا عددا
      والله من وراء القصد

      وجهة النظر هذه شخصية تقبل النقد والنقاش … نلتقي لنرتقي

  3. ويضيف الخميني في كتابه الجمهورية الاسلامية قوله:
    وإن لأئمتنا منزلة لا يصلها نبيٌّ مرسل ولا مَلَكٌ مقرّب ويعتبر الخميني إمام العصر عندهم ؛ كما أنهم يستحلون دم الناصبي
    وماله وعرضه قولاً وفعلاً والناصبي بنظرهم كل من يقول أنه سنّي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *