الرئيسية / مقالات / ابتسامات الخداع الملكية لن تنفع إخوان الأردن

ابتسامات الخداع الملكية لن تنفع إخوان الأردن

منهج المفسدين عبر العصور هو قلب الحقائق، وإطلاق دعاوى الإصلاح، ورمي أهل الحق بالفساد..

‏ {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ}.
ومن أدوات وأساليب الإفساد التي تُمارس في الأردن باسم الإصلاح وحماية البيت المُتهالك الجدران، ما يجري مع جماعة الإخوان المسلمين هناك، والسجال القضائي السياسي الذي تمارسه الدولة العميقة، والذي يمضي كما يلي :

أولا : الإثارة والتشويه

لم يأت توقيت نشر وكالة الأنباء الأردنية ” بترا ” خبر صدور قرار عن محكمة التمييز الأردنية باعتبار جماعة الاخوان المسلمين في الأردن منحلة حكما منذ العام 1953 خبط عشواء، شكل الخبر وأسلوب النشر لم يتعدى سياق إعلام الإثارة الصحفية بأوامر أمنية، في تقليد لنمط اعلام السيسي، لكن المضمون ذو دلالة ورسالة مقصودة.

ثانيا : قضاء مسيس

القرار القضائي الصادر منتصف شهر حزيران 2020 عن محكمة التمييز ليس الأول في مضمونه، وليس قطعيا، مع أن المسار القضائي يتجه لمنحه صفة القطع، وهو يقع ضمن دائرة استهداف، وخطوات مدروسة، فالأردن بلد يمكنك معرفة قراره القضائي قبل صدوره، ومعرفة رئيس مجلس نوابه القادم قبل انتخابه نائبا.

ثالثا : نقابة المعلمين على سكة الاستهداف

في نفس سياق حلقات الاستهداف تجاه الإخوان، وتحطيم مؤسسات الأردن، وكل مؤسسة أهلية وشعبية ذات ثقل أو تاثير، يأتي استهداف النظام في الأردن لنقابة المعلمين الأردنيين ومحاولة شيطنتها، وبهذا الصدد لا يستبعد صدور قرار بحل مجلس النقابة عن المحكمة الإدارية في الشكوى التي تطالب بحله، فما حققته النقابة من حضور مجتمعي، وما تم من انتزاع حقوق المعلمين، صب في صالح جماعة الإخوان وتحالفاتها الوطنية داخل النقابة، لكنه أزعج الملك والملكة.

رابعا : الدولة العميقة وعبث الصبيان

الأجهزة الأمنية التي هندست حركات الإنشقاق داخل جماعة الإخوان، ودعمت تقديم الشكوى ضد نقابة المعلمين، وعملت على اصطناع النزاعات القضائية تظاهرا منها بالحياد، تقطف الآن ثمرة جهدها، حتى مع ما شهدته الساحة القضائية من استقالات لا يخطىء قارئها في ملاحظة حجم التغول الأمني غير المسبوق المسبب لها.

خامسا : لعبة العصا والجزرة

في العلاقة مع الاخوان غالبا لن يقدم النظام على خطوات عملية سريعة لتنفيذ قرار المحكمة غير النهائي أساسا، وسيبقى الجدل القانوني حول قرارات المحاكم الأردنية المتناقضة تجاه الإخوان حاضرا، مما يمنح النظام هامشا زمنيا وفرصة توجيه الرسائل لتطويع أداء الجماعة والسير بها نحو بيت الطاعة المطلقة، القرارات القضائية وفي حال نيلها الصفة القطعية، ستكون سيفا مصلتا بيد النظام في وجه الجماعة التي حمته يوما من الانهيار، وحبلا يضيق ويتسع على عنق الجماعة وفق مزاج النظام الذي يمضي في تغيير قواعد اللعبة.

سادسا : رسائل مكشوفة

السؤال الذي يطرح نفسه ما سر توقيت النشر بعد شهر من صدور القرار، وفي ساعات المساء، ومن خلال وكالة أنباء الدولة؟

كل ما في الأمر أن جماعة الاخوان انتهت قبل أيام من نشر الخبر من إجراء انتخاباتها الداخلية لمجلس الشورى الجديد، وتميزت الفترة الماضية من عمل الجماعة بهدوء إخواني غير معهود، يصنفه البعض بانحناءة مبررة أمام العاصفة، لكن آخرين اعتبروها انحناءة أكثر من اللازم، وأطول مما يجب.

هذا الحال الهادىء يريح النظام، لكنه أوجد تململا واضحا داخل إطار الجماعة التنظيمي، ورفضا لاستمرار معادلة يفرض النظام فيها حدود التحرك، ضمن إطار يجعل الإخوان ديكورا تجميليا لوجهه القبيح أمام الغرب الممول له، وورقة ابتزاز ومقايضة أمام أنظمة خليجية تطالب بحظر الجماعة في الأردن، واعلانها تنظيما إرهابيا.

سابعا : بث الشك وتوجيه القرار

الرسالة من حماسة الإعلام الحكومي الأردني في نشر خبر قرار المحكمة كانت موجهة للداخل الإخواني المقبل على اختيار مراقب عام، ومكتب تنفيذي جديد، ورسم سياسة جديدة.

فالنظام الذي فقد كثيرا من عيونه ورجاله داخل الجماعة نتيجة الانشقاق ” المجيدي ” البائس يسعى حاليا لمحاولة استعادة التأثير السابق في فرض شخوص القيادة، عبر الرسائل القضائية المسيسة بامتياز.

ثامنا : ابتسامات الخداع الملكية

الموقف من الاخوان لدى النظام لم يتغير، وليس بخاف أن الابتسامات الملكية التي وزعت خلال لقاء الملك بكتلة الإصلاح المحسوبة على جماعة الإخوان لم تكن تعني تغييرا في أي موقف سياسي، أو أمني، كما فسره بعض المراقبين وقتها، بقدر ما كان اللقاء رسالة طلب معونات مالية من الخليج، في ابتزاز متبادل بين الدول، فالاعتقالات، والحرمان من السفر، والمحاربة بالوظائف، ومنع الأنشطة، لم تتوقف بل ازدادت وتيرتها بعد اللقاء الملكي بالكتلة النيابية، وتتم حاليا هجمة أمنية تجاه كوادر الاخوان المسلمين الذين سيترشحون للانتخابات النيابية القادمة.

تاسعا : الحقائق بدأت تطفوا

يتداول مسؤولون أردنيون على مستوى رفيع أن فعاليات وهتافات الاخوان ضد صفقة القرن، وضد قرار ضم مناطق الضفة الغربية إلى الكيان الصهيوني، باتت عنصر إزعاج للنظام، ورغم الترحيب الظاهري بها، إلا أنه يتحسب للحرج عندما تطفو المواقف المخفية فوق السطح، وتنكشف الحقيقة، كما انكشفت يوما عند توقيع وادي عربة.

عاشرا : هدم الأركان

النظام الآن وبخطواته تجاه جماعة الاخوان المسلمين يقوم بعملية تدمير ذاتي له، وليس للجماعة في الحقيقة، ويتجاهل قراءة التاريخ والواقع، فالاخوان حتى ضمن أسوأ أداء لهم، أو مع أي أخطاء قد ارتكبوها، استمروا حاضرين، مؤثرين في المشهد السياسي العام، وعاشوا أكثر من الأنظمة التي حظرتهم، أو تلك التي ارتكبت فيهم المجازر، ولكم في مصر وتونس مثالان شاهدان.

أحد عشر : معادلات جديدة

المعطيات تتغير، لم تعد تيارات اليسار والقوميين كحالها قبل عقود، لذا يغير النظام من قواعد اللعبة مع الإخوان، خاصة في ظل عهد ملكي شهد تغلغل قوى الليبراليون الجدد، في مراكز التخطيط والتنفيذ في الدولة، والعمل قائم لتغيير هوية الأردن على قدم وساق، وفرض عقد اجتماعي جديد، بشر به رئيس الوزراء عمر الرزاز عند تكليفه المشؤوم.

فالدولة العميقة خلعت جلد العلمانية المحافظة الذي حكم الأردن، وبدأت ترتدي جلد المدنية، والليبرالية، والعلمانية المتوحشة بقفاز ناعم، وترتبط بدوائر مراكز الدراسات الغربية، والتيارات الصهيو أمريكية، وتنفذ مشروعها عبر منظمات مدنية وأهلية نشطة برعاية ملكية ” لا سامية “، لنسف قيم المجتمع الأردني الأخلاقية، ومبادئه، وهذا الأمر من لوازمه تكسير دعائم استند النظام عليها منذ نشأته، كالعشائر، وجماعة الإخوان المسلمين.

ثاني عشر : حكام وادي عربة

إعادة صياغة الأردن الجديد، وفرض المعادلات الأمريكية الصهيونية تجاه حل القضية الفلسطينية دافع كبير للجم الاخوان في الأردن، فاتفاقية وادي عربة أصبحت ثابتا أردنيا لدى من يتربعون على سدة الحكم، وممن فرضتهم الاتفاقية ليتولوا إدارة مواقع الدولة الحكومية والأمنية، ويقتاتون على فتاتها على حساب كرامة الأردن وشعبه.

ثالث عشر : البكاء على الأطلال

الإخوان المسلمون قد يتأخرون في اتخاذ خطوات استيعاب ما يجري من المتغيرات كعادتهم المؤسفة، وربما لا تزال بعض قياداتهم تعيش الأمل الوردي في العودة الى قواعد اللعبة القديمة في الأردن، والواجب عليهم اتخاذ خطوات تفكك الجدار القائم بوجههم، ربما لا تسعفهم الحال الإقليمية، ولكن واقع الحال الداخلي في الأردن اقتصاديا وسياسيا يشكل فرصة لهم، فالنظام فاشل في كل سياساته، ومصداقيته بانخفاض، ومؤسسات الدولة تفقد ثقة المواطن.

قد يجد الإخوان في الأردن نفسهم أمام واقع يفرض تحولات جوهرية في شكل العمل، وطبيعة الاشتباك في العلاقة مع النظام، وهم يعلمون أن الإلتصاق بالعمق الشعبي أهم ألف مرة من ترخيص تأتي به حكومة، وتذهب به أخرى، والاخوان في كل العالم أثبتوا للجميع أنهم الأقدر على التكيف مع كل واقع يواجههم.

رابع عشر : من يأخذ الراية بحقها

الراية القيادية داخل الاخوان في الأردن حائرة بين الجنوب والشمال، وسيحسم أمرها غالبا خلال الساعات المقبلة، ليس هذا هو المهم، ولكن المطلوب أن تكون يد تلك القيادة التي سيختارها الإخوان قابضة على الراية بكل مبادئها، وبإخلاص …

تساؤلات مشروعة بين يدي الأحداث وقرار المحكمة ضد الإخوان ….

1- هل كانت مشاركات الإخوان المسلمين في الأردن في مجالس النواب بعد العام 1953 حتى العام 1989 تتم من تنظيم غير مرخص !!!!

2- لماذا لم يتم حل الجماعة عام 1957 عندما تم حل كل الاحزاب الأردنية، وهل جهل كل القانونيين وقتها أن الجماعة فاقدة للترخيص ومنحلة حكما منذ عام 1953 !!!

3- هل كان الملك حسين يكلف جهة غير قانونية عندما طلب من المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين تولي رئاسة الحكومة عام 1957 !!!

4- هل كانت مشاركة الإخوان المسلمين في حكومة مضر بدران عام 1991 بعدة وزراء تتم من تنظيم غير مشروع !!!

5- هل كانت دور الاخوان واليافطات المرفوعة فوقها باسم الاخوان المسلمين مقرات لتنظيم غير موجود طوال 67 عاما !!!

6- هل كان الملك حسين يمتدح تنظيما غير مرخص وهو يشيد بالدور الوطني لجماعة الاخوان المسلمين وحمايتهم للدولة الأردنية في كتاباته وخطاباته !!!!

7- هل كان الملك حسين والملك عبدالله الثاني يلتقيان بقيادات تنظيم غير مشروع عندما كانا ييجتمعان بالمكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين !!!

8- أخيرا ، ما دام الإخوان تنظيما غير مشروع، لماذا طلبت جهات أمنية وحكومية عليا لقاء المراقب العام للإخوان المسلمين، والمكتب التنفيذي للجماعة، اجتمعوا معهم خلال إضراب المعلمين، وطلبوا تدخلهم!!

رواية النظام الأردني تجاه جماعة الإخوان المسلمين وأنهم جماعة فاقدة للمشروعية منذ العام 1953 تدين النظام بدءا بملوكه مرورا برؤساء حكوماته ومدراء مخابراته، ويجب محاسبتهم قبل غيرهم بمنطق هذه الرواية الساذجة …

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

الداعية وسيم يوسف… وأحدث أساليب تجميل التطبيع

«عندما تدرك الشعوب العربية هذه الحقائق، فالسلام مقبل قريبا بإذن الله»،صدِّق، أو…. صدِّق، ليست هذه …

4 تعليق واحد

  1. عثمان الأهدل - أبوطارق

    أياً كانت الأساليب التي يتبعها النظام في الأردن أو غيره، هي محاولة إيجاد مبررات لإجتثاث شأفة الإخوان من الساحة السياسية، فالمرحلة القادمة هي تطبيق الخطة التي تم رسمها عام ١٩٨٠م لتقسيم المنطقة إلى مجزء أكثر، أو ما يسميه الغرب بتصحيح أخطاء سايكوس بيكو. ولا سيما أن الإخوان لهم تواجد واسع النطاق في الوطن العربي، وقد يكون له تأثيراً كبيراً على الشعوب في حال دعة الضرورة إلى النفير العام ضد مخاطر صفقة القرن المشؤومة. الصورة باتت واضحة جليا ولا يخفى الأمر على القاريء الجيد والمتابع للأحداث. لهذا في هذه المرحلة سيشتد الأمر على الإخوان في كل دولة على حدى كل حسب وضعه وحسب قوة الجماعة لديه، فالإخوان هي الجهة الوحيدة المعارضة ضد مؤامرات الحكومات العميقة التي تصب عملياتها في مصلحة الكيان الصهيوني. ولا ننسى أن توافق أراءه مع حكومة أردوغان جعله عامل جوهري أغلق الغرب، خشيتهم من ذلك في أن يكون جهاز الإخوان هو الحكومة العميقة لتركيا، مما يؤدي ذلك إلى تقوية شوكتها في استعادة جسد الأمة الإسلامية الذي أعياه الخيانات المتكررة من الأنظمة الوظيفية. وفي المقابل أن استمرارية الأنظمة العربية الوظيفية مرهونة في تبعيتها للكيان الصهيوني وطاعتها العمياء. وهذا يعكس بوضوح ما خططه له مؤسس الكيان الصهيوني العالمي في تنصيب أنظمة جاهلة مستبدة تُركع شعوبها لمصلحة هذا الكيان المجرم. ويحذون الأمل الوحيد الآن في أن تستمر تركيا في نهجها نحو الإسلام الشامل الذي يعطي الشعوب المحبطة دافعا لرفع شعار الحرية وتكسير أغلال الاستبداد الدي مورس عليها لأكثر من قرن من الزمن.
    وبرك الله فيكم استاذتنا الفاضلة ورعاكم من كل مكروه وكثر من أمثالكم. وأقدم لكم شديد أسف واعتذاري لشخصكم الكريم، فأنتم دائما وأبدا لكم مكانة خاصة في نفوسنا.

    • عثمان الأهدل - أبوطارق

      أياً كانت الأساليب التي يتبعها النظام في الأردن أو غيره، هي محاولة إيجاد مبررات لإجتثاث شأفة الإخوان من الساحة السياسية، فالمرحلة القادمة هي تطبيق الخطة التي تم رسمها عام ١٩٨٠م لتقسيم المنطقة إلى مجزء أكثر، أو ما يسميه الغرب بتصحيح أخطاء سايكوس بيكو. ولا سيما أن الإخوان لهم تواجد واسع النطاق في الوطن العربي، وقد يكون له تأثيراً كبيراً على الشعوب في حال دعة الضرورة إلى النفير العام ضد مخاطر صفقة القرن المشؤومة. الصورة باتت واضحة جليا ولا يخفى الأمر على القاريء الجيد والمتابع للأحداث. لهذا في هذه المرحلة سيشتد الأمر على الإخوان في كل دولة على حدى كل حسب وضعه وحسب قوة الجماعة لديه، فالإخوان هي الجهة الوحيدة المعارضة ضد مؤامرات الحكومات العميقة التي تصب عملياتها في مصلحة الكيان الصهيوني. ولا ننسى أن توافق أراءه مع حكومة أردوغان جعله عامل جوهري أغلق الغرب، خشيتهم من ذلك في أن يكون جهاز الإخوان هو الحكومة العميقة لتركيا، مما يؤدي ذلك إلى تقوية شوكتها في استعادة جسد الأمة الإسلامية الذي أعياه الخيانات المتكررة من الأنظمة الوظيفية. وفي المقابل أن استمرارية الأنظمة العربية الوظيفية مرهونة في تبعيتها للكيان الصهيوني وطاعتها العمياء. وهذا يعكس بوضوح ما خطط له مؤسس الكيان الصهيوني العالمي في تنصيب أنظمة جاهلة مستبدة تُركع شعوبها لمصلحة هذا الكيان المجرم. ويحذون الأمل الوحيد الآن في أن تستمر تركيا في نهجها نحو الإسلام الشامل الذي يعطي الشعوب المحبطة دافعا لرفع شعار الحرية وتكسير أغلال الاستبداد الدي مورس عليها لأكثر من قرن من الزمن.
      وبارك الله فيكم استاذتنا الفاضلة ورعاكم من كل مكروه وكثر من أمثالكم. وأقدم لكم شديد أسفي واعتذاري لشخصكم الكريم، فأنتم دائما وأبدا لكم مكانة خاصة في نفوسنا.

  2. تحليل دقيق وعميق من أستاذة عهدنا فيها العمق في التحليل ووضع اليد على الجرح.
    سلم قلمك، كل حرف كتبتيه هنا وفي مقالات أخرى إنما يعبر عن مكنوننا وعما نحس او نحلم به
    تحياتي أستاذة إحسان أم طارق

  3. تحياتي لكى يا أستاذة إحسان الفقيه، بورك قلمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *