الرئيسية / خواطر / بعيدا عن السياسة … بتعرفوا مين أمي؟

بعيدا عن السياسة … بتعرفوا مين أمي؟

أكيد مش ( أم عقل بلتاجي الروحية) ولا أم الي كانوا موجودين يوم ان صفق الجمهور
الأردني في بلدي للفنانة يسرا كأم مثالية لهم، (لهم هم الذين حضروا ومن يؤيدهم من بقية مسوخ القوم)
وأكيد أمي مش اي وحدة ما شفتها او ما عرفتها مهما حمل اسمها من رمزية ومهما تداول الناس اسماءهن وصورهن في الصفحات مع كل الاحترام والتقدير لهنّ ..
*أنا أمي هي الحاجة رفقة الحسن
جدتي والدة أبي
اللي كانت تعطي عُرجتها بالزمانات لاولاد عمها (الخيّالة) لما كانت
تروح على الحصيدة عشان الحرامية ما تهجم على الحصّادات طمعا بذهبهن ..
جدتي التي قالت لي يوما ولن أنسى ما قالت :
(كل راس مالها مرّة يا جدّة،، اللي بتبيع حالها مرة بتبيع حالها كل يوم ،،
مبارح مع حصيني وبكره مع واوي ،،)
تلك التي علّمتني الشرف على فطرة بنات الأصل والفصل، على مبدأ
(أوتزني الحرّة؟!!)
تلك التي كنتُ انا قطّتها المدللة الأثيرة ..
سُكّر مجلسها وقرّة عينها ولم تكن تجرؤ على النيل مني في وجودها ايّا من آكلات لحوم النساء في قريتي ..
تلك التي علّمتني كيف أحب ذاتي واحترمُني انا ليحترمني سواي..
تلك التي كانت تغضب إن سبقت يداي الصغيرتين الحاضرين الى طعام
او جلستُ بعد آخرهم على وليمة..
تلك التي شهدت شقائي في مهده وعنادي المُبكر وشغبي الذي قادني اليوم لأكتب لكم..
تلك التي قالت :
(هاي كتبتِتش، تحسدتش الناس وتتشذب عليتش.. شو بدتش تسوّي يا ميمتي لحمتتش حلوة وبنت الغريبة، غريبة)

تلك التي قالت : ( المزوينات كتِبتِهن من الله، يتمرمرن )

تلك التي كانت تطعم القطط قبل ان تأكل وتلك التي عودتني ان لا تخرج محتاجة من بيتنا القروي المتواضع الا راضية ولو بتزويدها ببعض طيّبات النملية او ما تم دسّه بين لحف الصوف..

*أمي .. شوفة الفقيه زوجة المرحوم احمد الموسى اللي كانت تدُسّ الليرة والليرتين
تحت وسادتي لما كنت اغيب عن المدرسة وتشرّبني شاي مع سندويشة الفلافل
بمطبخ المدرسة – بالسر – وكانت هي ملكة المدرسة وسيدة المكان كله،،
لم تكن مجرد ( آذنة ) ،، تشرف على شطفنا وتنظيفنا والتزامنا باحترام مرافق المدرسة
*شوفة الفقيه هي أمي وأم كل بنت بلد بتعرف شو يعني كلمة بلد ..
*لي أمهات في الرياض ،،في مدرستي الابتدائية (الدوسرية و القحطانية والجوهرة الطياش)
ولي امهات ثلاث ( زوجات حارس مدرستي النجدية رحمه ورحم الله اثنتين منهن
وكُنّ مضرب مثل في العطاء ولم تنجب اي منهن ولدا ) ،،

  • لي أم في منشية ناصر في القاهرة واسمها ام احمد
    ارتفعت حرارتي ذات يوم ولم تنم طيلة الليل وهي تلفح وجهي بأنفاسها المعطّرة
    بذكر الله والصلاة على النبي ،،بكت رحيلي وبحثتُ بعد سنوات عن بيتهم لأيام
    فعرفت انهم غادروا المكان ، وما غادرتني وجوههم الطيبة ،
  • لي أم في الاسكندرية في منطقة ( البحر الميت ابو قير ) اسمها ام خميس
    طردت ابناءها الصبيان ليناموا في بيت خالهم لترعاني في بيتها لاسابيع كنت فيها
    تائهة مخذولة وحيدة ومسروقة حقيبتي ،
    *لي أم جزائرية عرفتها في ليبيا كانت تكره أن ينظر لي الرجال وتخشى عليّ من عيون الجارات في (حوش عامر ) يجمع عشر عائلات في طابقين يخدمهما حمامين في منطقة شعبية في ليبيا ،، وهي التي كانت ستغادر معي انا وزوجها العجوز عبر مراكب الموت الى ايطاليا حيث ( بلاد الاحلام القصية ) ..
  • لي أم فلسطينية من نابلس .. بعتُ معها الخبز في سوق الحوت في طرابلس
    واسمها (عليا) ، زوجها من دير يوسف من بلدي .. عرفها هناك فتزوجها وأكرمها بالحسنى
    فأكرمته بالصبر ،، وأحبّتني لأني من ريحة بلاده من اربد ،،
  • لي أم كركية من المعايطه كنت في بيتهم يوم سقطت بغداد وكانت تبكي كما كل
    شرفاء بلادي وكان ابناؤها يراقبون المشهد من خارج الغرفة احتراما لجلوسي في غرفة
    التلفزيون ،،
  • لي أم .. هي (زوجة أبي ) صبرت على جنوني وتناقضاتي وقلق أبي من تصاريف الحياة
    وأنجبت اجمل بنات الدنيا ( أخواتي الخمس الرائعات )
    وأهدتني ثلاث فرسان يحبون الله ودين الله ويحبّون لقائي،،
  • لي أم من السودان والدة صديقتي ( ناهد) التي سبقتني في الرياضيات والفيزياء وسبقتُها في الكيمياء واللغة وحفظ القرآن والخطابة فتآمرنا على بعضنا ثم افترقنا .. وقد لا نلتقي ،،
  • لي أم من سوريا عرفتُها في مخيم الزعتري وقالت لي يومها :
    بدناش جرابات كشكش للعيد وبدناش كعك ولا حلو ولا ملبّس بس بدي جاكيت لونه اسود طويل عشان السُتره ،،وبدي دبابيس كثير عشان ما يطير حجابي بالهواء ويظهر شعري وبدي أتصوّر معك ،،
  • لي أم فلسطينية خليلية اسمها ام حسن الشريف عشت معها اجمل ايام حياتي – جدة ابني طارق ،، لن أنسى همسها وبوحها وتوبيخها الجميل
    ما حييت ،،
  • لي أم اسمها (ام ايمن) تلك التي لا ينقطع لها ذكر في بيوت من تفضّلت هي عليهم
    بالخير والاخلاص والحب والتضحية ،، (تركتنا على عجل )
    وقصّرنا معها ولطالما سامحتنا ،،هي الحياة يا ام ايمن تتواءم مع كل شيء
    وتتلاءم مع اي شيء الا الغياب،،
    لي أم أسمها ام فؤاد.. كانت تبحث بين الكراكيب والهدايا القادمة من ابنها من امريكا عن أي شيء قد يرسم البهحة على وجهي.. كنت اسميها أم الهدايا وكانت تسميني أم الحبيب طارق ..
  • لي أم اسمها نظيرة الفقية ام حسان (مديرة مدرستي) حصلت على شهادة الصف العاشر بإصرارها لأتمم دراستي الثانوية بعدها وبتشجيعها ،،
    هي التي اقنعت جدي بأن استلم الجائزة الاولى في الشعر
    وهي التي أوعزت لمدير التربية ان تخرج سيارة الوزارة معي وجدي من القرية الى العاصمة
    من أجل ان استلم جائزتي من الملكة نور الحسين قبل ان ابلغ ال١٥ وأنا ارتدي غطاء الوجه كاملا
    مما اخاف الحرس الملكي وأضحك الملكة نور والحضور ،،
    وهي أول من حمل مرآة في وجهي بكل قسوة وعرّفني عليّ من الداخل لا من الخارج وحسب..
  • لي أم اسمها ام هيا ،، هي زوجة عمي المختار احمد البركات رحمه الله ،،
    كانت تخصّني بالعطايا في زمن انقطع عني الصاحب وخذلني اقرب الناس ،،
    *و لي أمّ اسمها الدنيا ،، كلما أحترمت قوانينها كلما اخترعت أسبابا جديدة للشقاء والتنغيص ،،
    ولله الحمد على نِعم تعدّد الأمهات ممن لم تغرفني الحياة من أحشاء ايّ منهن
    الا ان لكل واحدة منهنّ عليّ فضل كبير لن انساه ،،

حفظ الله الاحياء منهن ورحم الله من سبقننا الى كنفه ،،

احسان الفقيه
كُتب عام ٢٠١٥

عن Ehssan Alfakeeh

6 تعليق واحد

  1. رفيق الكوخ و الحب

    لك و لأمهاتك كل التحية و التقدير و لمن فارقن منهن الحياة الدعاء بالرحمة و المغفرة فلهن الفضل في توريث تلك القيم التي نطمن عندما نري منها نموزجاً ( كأم طارق ) فنقول ( لسه الدنيا بخير )
    فالأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق
    نقبل أياديكم و نبوس الأرض من تحت نعالكم

  2. mais.manaa المستحيل الرابع

    أفرح عندما أرى لك مقالا يخص حياتك وماجابهته..حتى في هذا يا إحساننا تلهمين..رحم الله الأحياء منهن والأموات..رمضان مبارك عليك ياأم طارق ونسأل الله أن يجمل أيامك بوصله ومحبته..كوني بخير💜💜💜

  3. و الله و النعم من هذه السيرة الطيبة . لقد كافحت حتى وصلت الى مبتغاك . فمن كان له هذا العدد الكبير من الامهات في أماكن مختلفة و بخلفيات اجتماعية و تثقافية مختلفة فلا بد له بأن يخرج بتجارب عظيمة و بخبرة واسعة تسهل عليه الوصول الى هدفه . فلقد عانيت الكثير الكثير و صبرت على الضيم والظلم و المرض طويلا فخرجت من الدنيا بالشاب طارق – ما شاء الله عليه – و ايضا حققت امنيتك بالعمل الصحفي المهم و الجاد في وكالة الأناضول التي تعتبر من اهم وكالات الانباء العالمية و ذات المصداقية العالية في نقل الخبر . ما نطالبك به هو كتابة رواية واقعية تصور حياتك و تجاربك كما حصلت تماما من دون مواربة اما تواضعا او خجلا . فكل منا يمر في تجارب اخفاها عن الناس و لا عيب في ذلك . فنحن بشر و لسنا ملائكة و من لا يخطىء لا يتعلم . لا أريد منك جوابا على أي شيء وأنت لا شك تذكرين مناوشاتنا على ” الفيس بوك ” و كيف بدأت صداقتنا وانا اعتز بصداقتك كثيرا رغم انني لم التقك شخصيا و ارجو ان يتم ذلك في اسطنبول بعيد انتهاء بلاء هذا الفيروس اللعين , حقيقة أنني استمتعت كثيرا بما قرأت على الرغم من انني اعرف القليل منه و تذكرت مشاويرك مع جدك رحمه الله الى مستشفى ايدون العسكري و اضحك كثيرا . تحياتي لك مع امنيات التوفيق والنجاح .

    • فتحي الحمود

      لو انك يا احسان تتخلصين من عادة سيئة فيك هي في تجاهل مداخلات القراء و عدم الرد عليهم و لو بكلمة شكرا لا غير . تدعين انك تربيت على اياد كثيرة منها جدك جدتك رحمها الله تعالى و لا اظن ان جدك يقبل لك هذا الاسلوب المتعالي على الناس وعلى الاخص من سبقوك في الكتابة في الشؤون العامة الاردنية و العربية و حتى العالمية . فاسلوبك اقل ما يمكن قوله فيه انه اسلوب فج مرفوض على الاقل من قبلي جملة و تفصيلا . ارجو شطب مداخلتي على موضوعك لانك فعلا لا تستحقين ما قلته فيك .

  4. اكرم السواعير

    ما أجمل هذا المقال المشبع بالصدق والعاطفة والوفاء وطيبة القلب

  5. تلك كلمات جميلة لم أقرأ مثلها ليس لجمال تناغمها وحسن التعبير، بل لبراءة معناها النابعة من قلب أعتقد أنه استوحش فرقة الأم الحقيقية، واعتبر كل هؤلاء أماهته … وأنا كذلك أعتبرك أماً لي، فأنت من أخذ بيدي في عالم الكتابة، وأنت الذي جعلني أحب سحات التواصل الإجتماعي. حاولت أن أبتعد، أن أنساك ولكن ما باليد حيلة، قلبي لم يطاوعني في اسدال الستار عليك.
    ستظلين نبراسي مهما حدث رغم جفاءك ومعاملتك القاسية معي. أنا لا أحلم الآن عير أن تعامليني أخ لك وقاريء فقط، وأن نبدأ صفحة جديدة تملأها محبة الأخوة والإحترام … صدقا هذا ما أتمناه إلى أن يجعل الله لي مخرجا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *