الرئيسية / مقالات / { فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

«إن فضيلة القوة ترتكز في نفس المسلم على عقيدة التوحيد، كغيرها من الفضائل التي تجعله يرفض الهوان فى الأرض ..
لأنه رفيع القدر بانتسابه إلى السماء ..
ولأنه يستطيع فى نطاق إيمانه أن يكون أمة وحدَه ..
ما دام قلبه مملوء بقول الله عز وجل: { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}

يقول الشيخ محمد الغزالي:
«ﻻ ﻣﻜﺎﻧﺔ ﻷﻣﺔ، ﻭﻻ ﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﻻ ﻷﺳﺮﺓ ﺇﻻ ﺑﻤﻘﺪﺍﺭ ﻣﺎ ﺗﻤﺜﻞ في ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﻦ ﺻﻔﺎﺕ ﻋﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﺗﺤﻘﻖ ﻣﻦ ﺃﻫﺪﺍﻑ ﻛﺮﻳﻤﺔ ..”

تحقيق المكانة العالية للأمة من جديد يحتاج إلى مزيدٍ من العَزْمِ والجهد ..
فلا مكان للمَلل، لا مُبرّر للتعب، لا احترام لليأس، غير مقبول منك أن تتحجّج بمن جرحوك وآذوك وتقوّلوا عليك وشيطنوك وشوّهوا مقاصدك، ولا سلطان للخمول والكسل،

أنت سلطان بما تملك من معارف وقدرات جعلت قوى الأرض العنيدة ترضخ لك ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

إنه ذلك الشعار الربّاني القرآني الخالد للعاملين في خدمة دين الله والقضايا الإنسانية العادلة ..
هو إعلاء وحدة الهدف والمصير، وانتصار الفئة المؤمنة لذاتها وللعاملين على نشر نور الحق والإسلام في ربوع الدّنيا .. بالاجتهاد والصبر والأخلاق والعمل ..

{ فَأَتْبَعَ سَبَبًا }

حماية المجتمعات المُسلمة من طوفان الأفكار العلمانية والليبرالية والشّرْكيّة الوافدة لبلاد التوحيد والآذان الخالد والقِبلة الواحدة هو واجب اليوم وشعار المرحلة ..

{ عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا }

لنبني أمامها سدًّا من العلم والإيمان والحق والكلمة الراشدة المتوازنة .. حتى نحمي بيضة الإسلام فينا، فإن تقاعسنا هلكنا ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

فمن معي ؟!

==

{ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خير }
الإعداد للدفاع عن الحق لا يقل أهمية عن الحق نفسه، فلطالما خسر المسلمون معارك كانوا أهل الغلبة والنصر فيها لو أحسنوا إعداد العدّة ..

والسبب :

جهل أهل الحق بمقتضيات العلم والمعرفة، فما بين ( أظن واعتقد وهذا قولنا والراجح عندنا ) دون علمٍ، ضاعت راية الحق بين قلّة التدبير وحسن التعليل ..

فصرنا ضعافاً مع أننا بالإسلام أقوى!!

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

القيادة الحضارية للأمم لا تحتاج لناسك متعبّد في صومعته يدعو الله بالنصر والتمكين للأمة دونما جُهد أو عمل أو تضحيات..

بل تحتاج لدخول جميع مناهل العلم والمعرفة والبراعة فيها، والبحث عن كل جديد تعارفت الحضارة عليها ..

هكذا تحققت للأمة الريادة ..

وهكذا تحقق للأمة حقيقة الاستخلاف في الأرض ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

المسلم المؤمن القوي الأمين، العالم في تخصصه والماهر في حِرفته، والحنون على غراس يده، والبارع في ميدان تجارته، هو من يحقق أسباب التمكين لدينه و وطنه، وإعلاء كلمة الله في الأرض .

ويكون إضافة نافعة للإنسانية، وسبباً في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن تحقيق العدل في زمن الظلم والجَوْر ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

صناعة الحضارة الإنسانية الراشدة تكون ببناء ربّاني على صحيح العقيدة، تُعلي منهج القيَمَ والأخلاق في حياة الأمم، وتُحقق خططاً نهضوية لإسعاد الشعوب لا لشقائها..

فالإسلام وُجد لتحقيق السعادة في الأرض، مع الوحدانية الأزلية لله ..

هكذا صرنا سادة الدّنيا .. وبهذا النّهج سنعود !!

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

يا أيها الحاكم المسلم ( ؟ )
المؤمنون هم رصيد استقرار ملكك بعد توفيق ربّك !
ورسالة النجاح تُبنى على الأخذ بأسباب العلم والمعرفة، لا بقصائد المدح والنفاق والشيلات وشتم المُنافسين لك عبر السخفاء من عوامّ قومك ..

العدل بين الرعية يحقق الأمن والأمان

والعمل الجماعي ذو البعد الاستراتيجي ينتج لك دولة قوية عزيزة.

وشُكر الله على نعمه يكون بحسن الإنفاق لثروات أنزلها بين يديك على بناء الإنسان والأوطان ..
تلك رسالة الحكم الرشيد ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

فئة المفسدين في الأرض .. متجددة متلوّنة الشكل والفكر والإرادة .. تحيط الحاكم من كل جانب، تصنع حوله أسواراً من النفاق، وتزيّن له ظلمه ..

فلابد للفئة المؤمنة أن تجعل ردْماً بينها وبين هذه الفئة حتى لايتملّكوا مناصب سيادية تعيد صياغة قِيَم ومناهج وإدارة الدّول .. وتضييق الخناق عليهم اجتماعياً ومعرفياً ..
حتى يغدو حالهم :
{ فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا }

إنّه السدّ الإيماني الرشيد ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

حراسة الفضيلة تحتاج منا اليوم إلى الإيمان برباط الإنسانية الذي يجمع مشارق الأرض بمغاربها ..
حتى تغدو النفوس المؤمنة ملجأ للمظلومين .. ومأمناً للخائفين ..
كتب بعضُ عمال عمرَ بن عبدالعزيز رضي الله عنه إليه:
“أما بعد، فإن مدينتَنا قد خرِبَتْ .. فإن رأى أميرُ المؤمنين أن يقطع لها مالًا يرُمُّها به، فعَل”
فكتب إليه عمر:
«أما بعد، قد فهمتُ كتابَك، وما ذكرتَ أن مدينتَكم قد خرِبَتْ، فإذا قرأتَ كتابي هذا .. فحصِّنْها بالعدل، ونَقِّ طرقَها مِن الظُّلم؛ فإنه مَرَمَّتُها، والسلام »

==

« والضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقَّه إن شاء الله، والقوي فيكم ضعيفٌ حتى آخُذَ الحقَّ منه »
ذلك منهج الصديق أبا بكر في إدارة الحكم الرّشيد ..

وإحقاق الحق وإنصاف المظلوم ..

فيا حُكّامنا من منكم أبا بكر هذا الزمان، لنستشعر نعيم العدل ولو مرّة !

==

{ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }

هي رسالة التوحيد .. التي جُبِلَت نفس المُؤمن عليها ..
الولاية لله وحده .. بيده الرزق وبيده الحياة والموت ..

وما أجمله من وسام إلهي .. { أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } ..

إنها رسالة النور أمام حُلكة الظلام ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

====

عندها تدرك معنى { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} لتطيب النفوس المؤمنة بعالمية الرسالة، لا محدودية الجدران والجغرافيا ..

حتى تنطلق فينا الهمة والطموح لإعلاء كلمة الله في الأرض جميعاً ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

السيادة والغلبة والرقي والحضارة لا يكون بعُلوِّ العمران -على أهميّته- على حساب الاستثمار في الإنسان ..

لأن الإنسان هو مادة الحضارة وهو سيادة الدّول وهو الذي وُجِدَ الكون لخدمته
{ وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ }

فاهتموا في عمارة النشء وبناء القِيَم .. ترتقون بين الأُمم وتدوم عليكم النّعَم والدّوَل ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

نحن بحاجة لصورة المؤمن الإيجابي، أمام الصورة النمطية التي صنعها اعلام فرعون للمؤمن الذي يجسد معاني الكسل والخمول والتخلّف ..
والتي غَدت حالة تُعشعش في نفوس كثير ممن ضعفت همتهم وخارت عزائمهم ..
فإصلاح الحالة الإيمانية نحو الإنتاجية والتغيير هي مسؤوليتك الفردية ..
وقبل أن تلعن ظلام الحكّام في الأرض ..

املأ قنديلك بزيت المعرفة او أوقد شمعة الإيجابية في قلبك وقُل هذا ( أنا ) وما قدّمت لأُمّتي وأهلي وبلادي ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

رسالة الإصلاح والتغيير، هي نهج الأنبياء من قَبْل، وإنّ صمتك عن الخطأ دونما اعتراض ولو كان قلبياً أو همساً هو نوع من الشراكة السلبيّة في التمديد للباطل.

فقبل أن تلهث وراء صناعة المال والدّنيا .. هرول إلى صناعة الإيمان والجنة .. فمن يبحث عن الرفاهية لابد له من خلق السعادة أولاً ..
والسعادة لا تكون إلا بتحقيق العدالة والتكافؤ في ميزان الفرص وتوزيع الثروة وإقامة شرع الله ..

دون ذلك فهو عبث تحت مسميات الحضارة المستوردة ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

{وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا}

إنه المنهج القرآني في رعاية العلماء والدعاة والمفكرين والمبدعين وأهل الاختصاص وأصحاب الكفاءة والنجاح ..

هؤلاء هم من يستحقّون أن يكونوا بطانة الحاكم و وزرائه .. وبهم ترتقي الأمّة وتعلو له الراية وتتحقق له الغلبة والسيادة ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

{ وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا}

إحسان المعاملة ولغة الخطاب بين الحاكم والمحكوم يدل على صلاح الولاية ..
وبين أفراد الشعب نفسه، تدل على التماسك واللّحمة المجتمعية ..
وبين الشعوب وبعضها، يدل على رسوخ قِيَم الحضارة والإنسانية فيها ..

فهلُم بنا نحو تعزيز لغة تُعبّر عن روح الإسلام الذي له ننتمي ونعتز !!

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

«يا أمير المؤمنين، لم أُجرِمْ فأخافَك، ولم تكن الطريقُ ضيقةً فأوسِّعَ لك» تلك مقالة ابن الزبير حين كان غُلاماً لـ عمر بن الخطاب -رضي الله عنهم-

إن إعلاء قيمة العدل والحريّة في تربية أبنائنا، يُنتج لك شعباً شجاعاً رائداً منتجاً منتمٍ لقِيَمه ووطنه ..
فثقافة الخوف .. والجدران لها آذان .. وغربان الليل الذين يعيثون في الأرض فساداً لن تصنع إلا صدعاً يتسع مع الأجيال بين الحاكم والمحكوم ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

على الحاكم الباحث عن استقرار ملكه وديمومة عرشه أن يستثمر في ازدياد الرجال المخلصين من حوله، لا ازدياد الأموال في أرصدته .

فالمخلصون رصيد الرخاء والشدّة في المنشط والمكره ..
والمنافقون هم خنجر الدعوات الوافدة في خاصرة دولتك ..

فهم يعبدون عجل السّامري الذي خواره لكل من دفع !!

أما المخلصون .. فمنهجهم

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

{فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا}

بناء وطنٍ يحوطه الإيمان والعلم، وتُداب فيه معايير العدل ومناهج الحضارة والتقدم، تُنتج لك جداراً وسدّاً منيعاً داخلياً وخارجياً يقيك من الأطماع والمفاسد كلها ..

فلا ليبرالية ابتدعوها .. ولا ترفيه يُسكر جذوة الإيمان .. ولا إصلاح زائف برعاية عدوّ طامع يحقق الاستقرار ..

إنها نصيحة محب

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

{قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ}
إذا عفّ الحاكم يده ..
عفّت الرعيّة يدها ..
فيتحقق له التمكين والاستقرار والرخاء ..

{ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ}

إنها رؤية الإصلاح المشتركة ..

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

==

{فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا}

الحاكم إذا عفَّ عن مال الرّعيّة، وجعل ثروات الأوطان خدمة لهم، وتنمية لمجالات الحياة كافة ..
تحققت له السيادة والريادة ..

قال عمرو بن العاص رضي الله عنه:

«لا سلطانَ إلا بالرجال، ولا رجالَ إلا بمال، ولا مال إلا بعِمارة، ولا عِمارة إلا بعدلٍ»

{ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ }

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

عندما تكون السلعة أسمى من الإنسان

«من قال إن المال لا يشتري السعادة لم يذهب إلى بلومنجديلز» تعليق طريف لأحد قراء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *