الرئيسية / مقالات / مملكة القرود.. هكذا يريدها ابن سلمان

مملكة القرود.. هكذا يريدها ابن سلمان

لا يغيب عن الأذهان أول أجزاء سلسلة كوكب القرود، حيث هبط رواد الفضاء بعد رحلة فضائية طويلة إلى أحد الكواكب، سرعان ما اكتشفوا أنه تسيطر عليه القرود، وفي نهاية الفيلم فوجئ الرواد بأنهم يعيشون على كوكب الأرض الذي احتلته القردة بعد أن شاهدوا تمثال الحرية.تذكرت هذا الفيلم الذي استُبدِل فيه وجود البشر بوجود القرود، عندما رأيت مقاطع لمهرجان “ميدل بيست” الموسيقي الغنائي الذي قُدّم على أنه الأشهر والأقوى في الشرق الأوسط.عندما رأيت تلك المقاطع للمهرجان، شعرت بأن الرياض التي احتضنته استُبدِلت بمكان آخر، وأن السعوديين الذين غزوا القاعات قد استُبدِلوا بشعب آخر، فقلت هكذا أراد ابن سلمان لبلاده، أراد أن يستبدل المملكة السعودية بمملكة القرود.

إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على ما يحدث في بلاد الحرمين لمحزونون.. صخب، وتحرش، وسُكر، وفتيات شبه عاريات، رجال ونساء يرقصون سويا بلا حياء، فهل هذا هو التنوير؟ هل هذا هو الانفتاح؟ هل هذا هو التقدم؟

هل هذه هي الوسطية التي تزعمون؟

ولي العهد السعودي الذي أدخل البلاد في الأزمات الاقتصادية، وفشل في إدارة ملف اليمن، واعتقل العلماء والدعاة والمُصلحين، وقام بالتصفية الجسدية والاغتيال المعنوي لبعض مفكرين وقادة الرأي، يغطي على كل ذلك بالضحك على عقول الجماهير السعودية، يشغلهم بهذا التفسخ الأخلاقي والانفتاح المتهور ليغضوا البصر عن سياساته، يُدخل الشعب في سكرة تلهيهم عن جرائمه.

وهو من ناحية أخرى يقدم للغرب فروض الولاء والطاعة، “ها نحن يا سادتنا البيض صرنا على خطى رجلكم الأول محمد بن زايد، سنحول بلاد الحرمين إلى مملكة للقرود، ينافس الترفيه فيها “دبيّ”، ها نحن قد حاربنا التطرف بالمراقص، وقضينا على الإرهاب بمهرجانات الغناء والاختلاط وقلّة الأدب، لا مشكلة لدينا في عُري النساء، ولا في احتساء الخمور، ولا في تحرش الشباب بالبنات، وكلها أمور تقربنا من جنابكم المعظم، وتزيل بيننا الحواجز التي أقامها المشايخ والعلماء، ها نحن قد تخلصنا منهم، وفينا بوعدنا: سندمرهم وفورا..”.

أسفي على طول عقود من التربية في البيوت السعودية، كانت مثالا للتدين والمحافظة على القيم والتقاليد والأعراف والاحتشام والحياء، بين عشية وضحاها يخذُل الشباب والفتيات أهليهم وبيوتهم، وكأنهم نشطوا من عقال إلى ذلك العفن، الذي صار الغرب يتندّر ويتهكم على إغراق السعوديين فيه.

أسفي على عقود طويلة من الدعوة المباركة، ومليارات أُنفقت في دعم العلماء والعلم الشرعي وبناء أعرق المعاهد العلمية الاسلامية التي حافظت على أصل الدين، تُظلم اليوم بسبب تَوْق ابن سلمان للسيطرة على عرش لو دام لغيره لما وصل اليه، نعم تُظلم، فالسعوديون المنخدعون بذلك الزخرف صاروا يتعاملون مع الدعوة باعتبارها كانت تخلفا ورجعية، لكنهم بفضل ولي العهد السعودي انتقلوا إلى الوسطية بعدما أتاح لهم ما كان محظورا.. !

نعم هناك من السعوديين من كانوا يسرحون ويمرحون خارج دولتهم، بسبب القوانين الصارمة، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتنفّذ العلماء والدعاة وقوة كلمتهم، ولكن ذلك هو الخير، فكون هؤلاء يتوارون بالفساد ويمارسونه خفية أو خارج بلادهم، فذلك خير من انتشاره في المجتمع بصورة علنية وتشجيع الناس عليه وعلى ما هو أسوأ منه.

ومن أجل الترويج للمهرجان وتحسين صورة نظام ابن سلمان، تم دعوة العديد من المشاهير في الغرب والشرق للقيام بهذه المهمة، ودفعت مبالغ طائلة لشخصيات مؤثرة من أجل تبييض وجه المملكة بهذا الحدث على إنستغرام، منهم عارضة الأزياء إلسا هوسك والبريطانية جوردان دان.

ومع كل هذا فلله الحمد والمنة، أن غالبية المجتمع السعودي لم ينصع لهذه الفتنة، بل هناك حالة من السخط والتذمر بين الجماهير التي اعتادت التدين والمحافظة على قيم الاحتشام والحياء، وهؤلاء هم من يُعوّل عليهم بعد الله تعالى في التصدي لهذه الموجة التغريبية التي حركها ابن سلمان، والذي يأخذ ببلاده إلى الهاوية، وتحويلها إلى مملكة للقرود.

يا أهل السعودية، يا من تربيتم على التوحيد وإعمار المساجد، تذكروا عندما كان المسلمون يذهبون إلى بلادكم للعمل، فيرجعون إلى بلادهم وقد اكتسوا بهاء الالتزام بدين الله بسبب المناخ الديني الذي كانوا يعيشون فيه بينكم.

تذكروا أنه ما من مسلم كان يذكر أمامه السعودية إلا ويجول في خاطره أنها أرض الإسلام ومنبع التوحيد وفيها قبلة المسلمين، وإليها قيادة الأمة الإسلامية.حافظوا على هويتكم، وأنقذوا بلدكم وأنفسكم ولا تسمحوا لهذا الغِرّ المتهور بأن يحقق أطماعه على حساب دينكم وثقافتكم وقيمكم الأصيلة، لا تسمحوا له أن يحول حاضنة الحرمين إلى مملكة للقرود. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

عندما تكون السلعة أسمى من الإنسان

«من قال إن المال لا يشتري السعادة لم يذهب إلى بلومنجديلز» تعليق طريف لأحد قراء …

4 تعليق واحد

  1. رقية السنوسي

    ما يحدث في السعودية مخطط له لتشويه صورة اهل السنة باعتبار السعودية تمثل اهل السنة بينما نجد الاعلام يروج لرفع قدر وتلميع صورة الشيعة وذلك حتى يقلل من انتماء المسلمون الجدد للسنة ودفعهم نحو التشيع فترتاح اسرائل من شبح الجهاد الذي يؤرق مضجعها

  2. الحب لله وحده

    اختي في الله احسان عدد سكان الرياض ٦ ملايين
    وعدد سكان السعودية ٣٠ مليون
    عشرات الالاف لايمثلون سكان المملكة

    الاعلام ينشر مثل هذه المقاطع والبعض يريد ان يوهم الناس بأن كل سكان المملكة هكذا!!؟

    كلنا شفنا المقاطع الي ماتعد ولاتحصى تؤكد ان غالبية النساء الغير محتشمات ويرقصن بطرق غير محترمه هن غير سعوديات ولاننكر ان هناك سعوديات ففي كل بلد يوجد خيرون والعكس
    الاهم من هم الاغلبية!؟

    والله ان غالبية السعوديين لازالوا محافظين وعدد من حفظو القران الكريم بالسنتين الماضية اكثر من عدد الضائعين اضعاف مضاعفه

    الله يهدي الجميع

  3. اللهم زلزل الارض من تحتهم اللهم فل عروشهم ودك جيوشهم وذبابهم اللهم انهم عاثوا في بلاد الحرمين فسادا اللهم صب العذاب على من كان السبب صبا اللهم دمر جسده كما دمر بلد الحرمين المدينة ومكة فقط

  4. الرجل ذو الساق الخشبية

    تأثير الحملة التغريبية قد يظهر في الجيل القادم – جيل ٢٠٠٠ ومابعد- لأنه عاش على التغريب الذي بدء بإفساد التعليم والصحف والتلفزيون ولا يعرف شيء مما كان قبل ذلك. وحقا اقول، كل ماظهر من سوء وفسق هو من فئة قليلة مريضة بالأصل إمعات لا يملكون رأي ولا هوية. ولعل في هذة المحنة التغريبية، منحة تنويرية بأنه لا غالب الا الله ودولة الباطل ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *