الرئيسية / مقالات / قطر ومؤامرة الدخان المغشوش!!

قطر ومؤامرة الدخان المغشوش!!

الهذيان ظاهرة طبية تتسم بإصابة المريض بالتشوش والاضطراب الإدراكي الحاد بسبب حدوث تغيرات سريعة في وظائف الدماغ، ومن أعراضه اضطرابات في الذاكرة والارتباك والهلوسة.
كتاب سعوديون أصابهم الهذيان الفكري، وجعلوا من دولتي قطر وتركيا اللتين يناصبونهما العداء محور أحداث الكون، فلو كان الكلام عن خبر يتعلق بالكواكب السيارة أو لعبة “بوبجي”، لأقحموا فيها قطر وتركيا، واتهموهما بالتآمر على المملكة وحلفائها.
طالعت بالأمس مقالة لكاتبة سعودية تتحدث عن تداعيات أزمة الدخان الإماراتي المغشوش الذي استاء منه السعوديون وعبروا عن سخطهم تجاهه عبر حملة لمقاطعة البضائع الإماراتية.
على الفور سارعت الكاتبة لتبرئة ساحة الحليفة الإماراتية والتركيز على مؤامرة قطرية تركية لضرب العلاقات بين السعودية والإمارات من خلال التشهير بالبضائع الإماراتية المغشوشة.
بداية قراءتي لمقالتها كنت أعتقد أنها تكتب متهكمة، إذ لا يمكن لكاتب أو كاتبة أن يصل به التردي إلى هذا المستوى من السقوط في وهم المؤامرة القطرية التركية ضد بلادها.
لقد فات الكاتبة السعودية أن ما تناقلته وسائل الإعلام القطرية يعكس حالة السخط السعودي، وليست فبركة إعلامية قطرية، وإن لم تر الكاتبة أن هذا يعد أمرًا طبيعيًا فلتنظر إلى ما تكتبه هي وأقرانها من الكُتاب ليل نهار عن قطر والحديث عن كل ما يتعلق بها داخليا وخارجيا، فلم الاستهجان عندما يتحدث القطريون عن الشأن الداخلي السعودي؟!
كلنا يعلم أن هذا هو الشأن الطبيعي بين كل الدول المتنازعة، لكن مع الفرق، أن البادئ أظلم، ودول الحصار هي من بدأت بالعداء عندما فرضت الحصار الجائر على قطر للإجهاز على قرارها السيادي، فلماذا يكون حرامًا على هذا وحلالا لذاك؟
ولا أدري على أي أساس سطرت الكاتبة السعودية معاني الغزل والغرام لدولة الإمارات، وتصويرها على أنها الصديق الأوفى، وألفيتها تتحدث عن التضحيات الإماراتية بدماء جنودها على الحد الجنوبي في الحرب باليمن، وكأنها تخاطب جماهير كوكب زحل والمريخ وتزيف لهم حقائق ما تفعله الإمارات في اليمن.
ألا فليخبرها أحدكم أن العمل الإماراتي في الاتجاهات المضادة للمصالح السعودية أزكمت رائحته الأنوف.
في ملف اليمن كانت الإمارات وراء تأخر تحرير تعز في بدايات عمل التحالف العربي باليمن، وهو الأمر الذي كانت تسعى إليه السعودية، وذلك برفضها تسليح المقاومة لأن قائدها يتبع حزب الإصلاح الإسلامي كما ذكرت صحيفة فورين أفيرز الأمريكية.
الامارات هي المسؤولة عن توقف آليات الجيش والمقاومة الموالين للسعودية عن تعزيز تعز منتصف أغسطس 2015 حيث اعترضت الإمارات على ذلك بدعم أمريكي بريطاني.
الإمارات هي من استضافت حتى يومنا هذا الزعيم الجنوبي اليمني سالم البيض الذي يسعى للانفصال، والذي يتعارض مع المصالح السعودية.
الإمارات هي من تتحالف مع الحزام الأمني وقوات أخرى تتبنى سياسات مغايرة لسياسات الحكومة الشرعية المدعومة من السعودية، والتي ترفض سياسات المجلس الانتقالي الداعية للعودة إلى ما قبل 1990 وإعلان استقلال الجنوب.
الإمارات هي التي تعمل على تشكيل دولة داخل الدولة اليمنية من خلال دعم كلا من محافظ عدن المقال عيدروس الزبيدي، ومدير الأمن شلال شائع والوزير المقال هاني بن بريك، الذين شكلوا قوة خاصة بهم بعيدا عن سلطات الحكومة الشرعية والرئاسة اليمنية.
وأما في ملف العلاقات مع إيران الذي كان أبرز المشاكل المُختلقة في إملاءات دول الحصار على قطر، ففي الوقت الذي تواجه السعودية النفوذ الإيراني فإن الإمارات هي صاحبة النسبة الأعلى في التبادل التجاري مع طهران.
فهل تتناسى الكاتبة السعودية زيارة وفد خفر السواحل الإماراتي إلى طهران في 30 يوليو/تموز الماضي وبحث ما يتعلق بأمن الحدود البحرية بين البلدين دون التطرق إلى ملفات خلافية تتعلق بالحرب في اليمن؟
وهل فات الكاتبة أن توقيت الزيارة الإماراتية لطهران كان متزامنا مع هجمات إيرانية على ناقلات ومنشآت نفطية سعودية؟
أم أنها أغفلت أن بلادها لم تدن الهجمات الإيرانية على السعودية الدولة الحليفة التي أشارت بوضوح إلى مسؤولية إيران عن تلك الهجمات التي رفضت الإمارات الإشارة إلى مسؤولية إيران تصريحا أو تلميحا؟
وعود على بدء، فليس بالأمر المستغرب على الإمارات التي تُصنّع في المنطقة الحرة بميناء “جبل علي” منتجات عديدة تُصدر للخارج دون أن تمر على السوق المحلية، ومنها مواد مغشوشة، وما ينتج في الإمارات يتم تهريبه إلى الأسواق الخارجية ويباع دون ضريبة بطرق غير مشروعة، ومن المعلوم أن السوق السعودي أكثر الأسواق التي تروج فيها المنتجات الإماراتية.
ومعروف لدى الكاتبة السعودية قبل غيرها، أن الإمارات من بين أسوأ الدول سمعة في شأن السلع المقلّدة، وتقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 2016 قد أشار إلى أنها تحتل المركز الثالث في تصدير السلع المقلّدة للاتحاد الأوروبي بين عامي 2011-2013.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هكذا استفادت إيران من دعمها المقاومة الفلسطينية

في كتابه «الصحيح من سيرة الرسول الأعظم» خلص العالم الشيعي المقرب من القيادة الإيرانية مرتضى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *