الرئيسية / مقالات / دعوة التوحيد في حد ذاتها..كانت ثورة على قيم الشرك والاستبداد

دعوة التوحيد في حد ذاتها..كانت ثورة على قيم الشرك والاستبداد

ردًّا على نصيحة أبداها أحد الإخوة الأفاضل بأن لا ندعو الناس للاعتراض على جور الحُكّام، وتأييد مطالبهم بالتغيير والعدالة وحفظ الدّين والقيم، وقد اعتبر في معرض سؤاله أن الشعوب غير ناضجة لمآلات الأمور.. ولا تملك الإمكانات لتحقيق ذلك.. ولحفظ الدماء والأرواح نختار القبول بالواقع.

فأجبته:

دعوة التوحيد التي انطلق بها نبي الرّحمة محمد ﷺ كانت بمثابة ثورة على قيم الشرك والاستبداد بالمصطلح العصري، ولو أراد النبي ﷺ الرخاء والدّعة لقبل بما عرضه عليه أهل مكة من غنى وجاهٍ ومُلك وهو من هو الهاشمي القرشي الصادق الأمين.

ولكنه كان حاسما تجاه أن المبادئ والقيم والحقوق لا تفاوض فيها ولا مساومة، وهو ما ينبغي استصحابه في التعامل مع الحاكم الذي يسلب الشعوب حريتها ويقمع وجهاءها وعلماءها، ويغيبهم في السجون بأسباب كانت ترعاها الدولة بالأمس، وتراها اليوم خطرًا على أمنها.

إضافة إلى أنه يتعين على أهل الحق أن لا يخذلوا حقّهم بالصمت، فأين منا وفينا (الحمد لله الذي جعل في أمّة عُمر من يقوّمه إذا حاد عن الحق) ، وأين من يرى بلادا هي منارة الحق والتوحيد تدفع أشرعتها مؤامرات تغريب يراد بها الإفساد لا التقدم، والبعد عن دين اﷲ لا القرب من المعاصرة الزائفة، وحملات تشويه ممنهج للدعوة التي نشأت عليها ورسالتها السامية أجيال وأمم أضاء ضلال الكون بالإيمان، ورعاية من يسعون للمزها بكل نقيصة وبغيضة.

لو قلنا بأن إيثار السلامة يُقدّم على دفع الباطل، فأتساءل لِمَ صبر محمد ﷺ وآله وصحبه على حصار الشّعب مع أبي طالب، ولمَ لمْ تخرج أصوات تتهم نبي الرّحمة ﷺ أنه يدفع بنواة الشّعب المسلم للتهلكة؟! وحاشاها وهو المسدد بالوحي القوي بالشكيمة والعزيمة على أفضل الصلاة وأتم التسليم.

إضافة إلى أنني أرفض وَسْم الشعوب بالجهالة وانعدام النضج، وهو اتهام عارٍ عن الصحة وباطل جُملة وتفصيلا، ونحن في زمن الانفتاح المعرفي والفضاء الألكتروني الذي ما جعل خفيّة إلا وأبانها.

ومع هذا نحن دُعاة أمن و وَحْدَة وسِلْم، ولا نقوى على حمل دم مسلم أُهرق بكلمة يتكلمها أحدهم من بعيد لا يلقي لها بالا، ولكن غَيْرة الدين وحمية الإيمان ونُصرة الحق وأهله تدفعنا دفعا لأن نُشير إلى الزلل ليس حبا في الشهرة أو إثارة الانتباه، بل إنها إيجابية المُسلم في تصويب المسار، ولنا عبرة في نملة حذرت قوما أن يحطمها سليمان وجنوده وهم لا يشعرون، وهو النبي الملك العادل، فما بالنا اليوم فيمن يجاهر بالعداء للصحوة الإسلامية ورموزها، وإرث صنعه أجداده، وتحالف مع من يريد ببلاده وأهلها سوءا، عن قصد أو غفلة.

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل قادر، ولا عُذر اليوم لمن صمت، وعلى الظالمين تدور الدوائر، واﷲ غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

ردًا على ادعاءات ماكرون: حقيقة “الاحتلال” العثماني المزعوم للجزائر

– الأخوان بربروس (عروج وخير الدين) كانا يمثلان الوجود العثماني في الجزائر بشكل غير مباشر، …

2 تعليق واحد

  1. فريد الجزائري

    نحن في الجزائر يُشار إليها أننا قمنا بثورة ضد المحتل الفرنسي و قد ثار حينها من جميع فئات الشعب الجزائري و أعلنوها مدوية ثورة حتى النصر
    فلم تقتصر الثورة على المتعلمين والمثقفين و العلماء و الأطباء و فقهاء القانون بل إن الكثير من الثوار و المجاهدين من المزارعين و الرعاة و العمال و التجار وصغار الموظفين فلم يمنعهم مستواهم المتواضع من كسب الهمة و إظهار الشجاعة و مواجهة العدوان الفرنسي على أعراض المسلمين الجزائريين
    فقد كان الشعب الجزائري حاسما في صعوده الجبال فكانت عبارة (الله أكبر) تدوي جبال الأوراس وجرجرة و الونشريس و كانت ثورته ضد المحتل الفاسد الذي سلبه حريته و حارب دينه وعقيدته و حاصر واعتقل علماءه و نهب خيراته…..
    فلم يصمت الشعب الجزائري بحجة الضعف وعدم التمكن ولم يقبل بعذر قوة المستبد الغاشم إلى أن مكنه الله من النصر بقوة إيمانه وصدق ثورته رغم بساطة إمكانياته و تواضع مستواه التعليمي
    هكذا حافظ الجزائريين على هويتهم وعادت لهم حقوقهم بعد توكلهم على الله وقيامهم بهذه الثورة المباركة و قد كان لدور جمعية العلماء المسلمين أثرا بالغا في صحوة الجزائريين و إعلانهم الثورة و اعتبارها واجب على كل جزائري قادر دفاعا على هوية الشعب الجزائري و صونا لدينه فأتت الثورة أكلها بفضل الله تعالى و خاب ظن الصامتين.

  2. اعتقد ان دفع الصائل خصوصا اذا كان من كافر هذا لا نقاش فيه، اما تغير الحاكم الظالم المستبد المسلم فهذا الذي تتظارب فيه الاراء، فمن قائل مادام باق على إسلامه فلايجوز منازعته ولا معصيته(في طاعة الله)….ومن قائل لا اذا استطاع الناس فلهم خلعه وتبديله (بمفسدت اقل) وهنا يكون الاجتهاد والتقدير والنقاش… والله اعلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *