الرئيسية / مقالات / ‎نصر الله المريب يهدد السعودية….وإنا له بالمرصاد

‎نصر الله المريب يهدد السعودية….وإنا له بالمرصاد

جاء في كتاب الحيوان للجاحظ: ” نُسُك المريب المرتاب من المتكلّمين، أن يتحلّى برمي الناس بالرّيبة، ويتزيّن بإضافة ما يجد في نفسه إلى خصمه، خوفا من أن يكون قد فطن له، فهو يستر ذلك الداء برمي الناس به”.

تكلم المُريب ذو العمامة السوداء الذي ينسب حزبه إلى الله (ظلمًا وعدوانًا)، وهو يُخفي كما كان ومنذ عرفته الجماهير-طيلة سنوات مضت- عورة طائفيته وخضوعه التام لأسياده في طهران، حتى خرج علينا في الآونة الأخيرة يظهر قبح وجهه، وعظيم حقده، وها هو يتكلم في يوم القدس كعادته في الاتجار بالقضية الفلسطينية، ظنّا منه أن لا زالت تنطلي على الأمة الحِيَل التي استمر بها ،فمما قال:

“اليوم يكون قد مضى على إعلان الإمام الخميني قُدس سره الشريف ليوم القدس العالمي أربعين عامًا…، رغم المحاولات التي سعت لتصويره يومًا إيرانيًا، أو لإعطائه لبوسًا مذهبيا وتصويره يومًا شيعيا إلا أن إخلاص الإمام الخميني وصدق نيته كان أقوى من كل هذا المكر وكل هذا الكيد…”.

وكما يقال “يكاد المريب يقول خذوني”، فإن نصر اللات حاول جاهدًا أن ينفي عن نفسه وحزبه أنه مجرد ذراع إيرانية طائفية خبيثة مجرمة، تاجرت ولا تزال تتاجر بالقضية الفلسطينية العادلة ومعاناة أهلها والمسجد الأقصى ومكانته في الأمة، ولكن ذلك الكذاب الأشر، الآبق، الذي أعلن منذ البداية أن ولاءه لإيران ولإمامه ولي الفقيه الخامنئي، وأن حزبه يمثل دولة الملالي داخل لبنان، ويحمي توجهاتها ومخططاتها، وليست قضية القدس سوى بضاعة في سوق المذهب يتربح بها وأسياده بالطَرْق على أكذوبة محور المقاومة والممناعة.

يعتقد هذا الطائفي أن ذاكرة الأمة تائهة قصيرة، يبدو أنه لا يعلم أن التاريخ لا ينسى أن حزب نصر اللات و عبر مسار التاريخ هو حامي الحمى بل والجدار الأمين للحدود الإسرائيلية من هجمات المقاومة الفلسطينية عندما كان يلاحق عناصرها على أرض لبنان.

ولن ينسى التاريخ كذلك، إعلان سماحة السيد في “بنت جبيل” بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وأمام مائة ألف؛ بأنه لن يشارك في أي عمل عسكري ضد إسرائيل من أجل تحرير فلسطين.

ولن ينسى كذلك أن نصر اللات قد تعهد في تفاهمات يوليو 1993 وأبريل 1996 بعدم ضرب أهداف إسرائيلية داخل فلسطين المحتلة.

نصر الله الذي اكتسب شعبية زائفة عبر أكذوبة حرب تموز 2006 التي كانت ردة فعل للعدوان الإسرائيلي، والتي صنع من نفسه بطل تموز وقائد النصر المظفر على الاحتلال الصهيوني، الذي أثبتت الأيام عن سقوط ورقة التوت عن سوءة حزبه، كما سقط عنه قناع المقاومة الزائفة بعدما تبين أن الفائز في هذه الحرب من حيث المكاسب السياسية هي إيران والكيان الإسرائيلي المحتل.

وأثبت لنا الأيام وهي التي لا تخفي سراب الوَهْم بانجلاء الحقيقة أمام نور الوقائع أن جعجعته في وجوه الصهاينة مرهونة بأوامر الملالي كورقة ضغط على أمريكا وطفلها اللقيط..

ثم سقط سقوطًا مدويًا، وكيف لا فمن بدأ عبدا لا يمكن أن يكبر ليصبح سيّدا، وذلك عندما أظهر دعمه الواضح والصريح للطاغية بشار الأسد، دعما كان بالإعلام و الإجرام، إذ تجاوزت قواته الحدود وقاتلت إلى جانب السفاح، واستباح كل خطيئة وجريمة تحت ثارات الحسين، ضد أهل السنة نيابة عن السادة في إيران وتلبية لنداء الخامنئي.

وبعد تاريخ معتم مظلم مزكم برائحة الدماء والزيف والضلال، ها هو اليوم يستأنف المتاجرة بالقضية الفلسطينية من باب يوم القدس، ويروج للقوة الإيرانية في مواجهة أمريكا، ويكرر أسطوانة لعل طفلا في ضواحي ييروت يعيد تلحينها من كثرة ما أعاد أن لديه في لبنان صواريخ دقيقة وبالعدد الكافي التي تستطيع أن تغير وجه المنطقة والمعادلة.

ويا لهذه الصواريخ الدقيقة التي لم تقلع إلى تل أبيب بقدر ما سقطت على حلب وادلب وحمص وريف دمشق، ويا لهذه الصواريخ التي تهدد بها إسرائيل لعيون العمائم، لا لعيون المرابط الصائم القائم في ساحات المسجد الأقصى يذود بجسده البسيط وتكبيراته أمام جيش مدجج بالسلاح، وقطعان من المستوطنين الحاقدين.

إذ يحذر نصر الله في خطابه من أن الحرب على إيران لن تقف عند حدودها، بل ستشعل المنطقة بأسرها، ويصرخ بأعلى صوته أنه لا يهدد أمريكا وحدها، بل يهدد كذلك معها السعودية بدفع الثمن لما قد يصيب إيران بسوء.

مستغلا بخبث عبر تهديداته ضد السعودية، وتراجع شعبيتها في العالم الإسلامي بسبب تبدل سياساتها وعبر سلسلة التحولات التي ابتدعها ولي العهد السعودي الغبية داخل البلاد وخارجها، ويحسب أن ذلك كفيل بتجييش الأمة ضدها، وأنه بذلك قد اصطاد صيدا ثمينا، وتقدم خطوة إضافية لصالح مشروع أسياده الطائفي الصفوي.
وهنا أود في هذا المقام أن أضع النقاط على الحروف بالنسبة لي ككاتبة تعلم قيمة العبارة وتزن الكلمة بميزان الفكر والقيم، فلا عبارة تائهة، ولا اتهام بغير حقيقة تستند إليه، تفضّل عليها الله أن جعلها تدافع بعدالة، كما تهاجم بإنصاف، ما استطاعت، وهي إذ تهاجم النظام السعودي الحالي في الآونة الأخيرة، فهو لأنها تغيرت عمّا عهدنا منها وعليها، فالحب والبغض لدي معياره قربك من الحق وأهله، لا شرعة لحاكم كذلك إلا بذلك المعيار ومقاييسه، وأبدًا ومطلقا لن أخلط الأوراق ولن أكون ممن تسمح بذلك، فخلافي مع القيادة السعودية الحالية لا يعني القبول بأن تكون تلك البقعة الإسلامية العربية الغالية على قلوبنا لقمة سائغة لمشروع إيران القومي المحمل على رأس طائفي، ولا بأيدي أذناب الملالي كحزب ﷲ الشيعي من الشمال والحوثي من الجنوب.

وهنا ومن مقام القلم ومنبر الكلمة أقولها، السعودية ليست محمد بن سلمان ولا شرذمته من دعاة الليبرالية و الجامية التي تحيط به ولن تكون.. فالحكام يأتون ويذهبون، وتبقى الأرض، ويبقى الشعب، وتبقى المقدسات.. ويبقى الإرث التاريخي والحضاري لأهلها الكرام، والذي لا يمكن أن يُربط بشخص نقض غزل أجداده من بعد قوة أنكاثا.

والسعودية رغم أنف أيّا يكن رضي من رضي وسخط من سخط هي في قلب الأمة الإسلامية، وهي بلاد الحرمين ومهبط الوحي ومنارة العلم والعلماء، ولو عددنا مناقب الفضلاء فيها ما وسع ذلك مقالة أو كتاب، وكما أنني وقفْت قلمي كذلك حسبة لله و وفاء لإرث تلك البلاد ضد الذين يعملون ضدها من الداخل، فأعلن أنني كنت ولا أزال أتخندق معها تحت راية السّنة التي يمثل أهلها الإسلام الذي جاء به محمد ﷺ ورسالة التوحيد التي لا تشوبها شوائب أهل القبور، وعقائد الزائفين، حتى وإن حاد بعضهم ببعض سلوكياتهم عن هذا النهج، أقف معها كواجب المرحلة وحق الرسالة ضد إيران المجرمة وأذنابها الذين لا يعنيهم الأقصى ولا القدس، ولن يعنيهم أمرها إلا استثمارا للتقيّة تضليلا للداخل الإيراني والخارج الإسلامي عبر التداعي لنصرتها.

فإلى كل من يقرأ رسالتي، فليبلغ منكم القارئ والسامع، لا تخلط الأوراق مهما بلغت الخصومة في نفسك من مبلغ موجِع، خصومتك مع ابن سلمان وشرذمته حقِّ لا ينبغي أن يُفقدك اتزان العقل منك، ورشاد الرأي وصواب الطريق فيك، والانتماء لا ينكر معالم الوفاء فينا.

وإياك يا من تقرأ كلماتي وتنقل رسالتي أن تأذن بأن تسقط في شراك الخديعة ثانيةً في زعيم حزب لا يخجل قادته وأفراده ومناصروه من إظهار انتمائهم وخضوعهم لعمائم قم في إيران وقادته في طهران.

وإن كان نصر الله يفتخر بأنه ذراع لإيران ويتحدث باسم زعامتها الدينية ويعادي أهل السنة في سوريا ولبنان والعراق واليمن وغيرها من بلاد المسلمين من أجل عمائم قم، فأنت يا من تنضوي تحت راية أهل السنة أحق بالتمسك برايتك النقية، فلا تُصْغِ لمن سيتهمك بالطائفية، فلسنا طائفيين ولن نكون إنما مع الدين الحق الذي أنزل على نبي الرسالة الخاتم محمد ﷺ، ولسنا طائفيين ولا نقبل كذلك أن نتجاهل ما عليه حسن نصر الله وحزبه من إجرام.

نحن طائفيون للحق ورايته، لا نجور على خصومنا ولو كانوا من الرافضة وغيرهم، واعلم يا من تجمعنا معكم إرث النبوة وصدق التوجّه أن السعودية كغيرها من البلاد يتعاقب عليها البر والفاجر، فلا ينبغي أن ينسينا حُكّام اليوم أنها هي نفس الأرض ونفس الشعب، بل تذكر أنه إن أصابها مكروه ونحن فينا عرق ينبض فلا خير فينا، ولو أراد حزب نصر ﷲ محاربة الصهاينة ونصرة الأقصى، فليس الطريق إليها عبر القلمون أو الرياض، ولكان انبرى للرد على ما صنعه الصهاينة في حق المرابطين بعد أقل من أربع وعشرين ساعة من خطابه الصوتي، ولكن كما يتكرر فيه الحال أصابه وقادة أسياده في إيران صمت القبور، واختبأ كل فأر منهم في جحر، لتتصاعد بيانات الشجب والإنكار والإدانة المعتادة.

وتذكّر يا من تقرأ كلماتي، إن الدم المسلم حرام فمن قتله جنود هذا الحزب في سوريا ليسو بأرخص ثمنا من دماء من قتلهم جنود بني صهيون في فلسطين، فكلهم مسلمون، وأوجاعهم وآلامهم سواء، كما قالها شيخ الأقصى رائد صلاح “لن ننخدع بإيران وهي من قتلت إخوتنا في سوريا، ولا نريد منها نصرة للقدس والأقصى على حساب آلام العراق والشام وأهله”، هذا ما ندين به، والنصر لمن صبر، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هكذا استفادت إيران من دعمها المقاومة الفلسطينية

في كتابه «الصحيح من سيرة الرسول الأعظم» خلص العالم الشيعي المقرب من القيادة الإيرانية مرتضى …

5 تعليق واحد

  1. بنت مكة المكرمة

    مقال من ذهب
    والله انتا نحبك يااستاذه احسان ❤️

    ونحن كشعوب اسلامية نحب بعض ولن تفرق بيننا الحكومات فاذا اختلفتي مع حكومتي لي حق الرد والدفاع عنها وانتي كذلك لاكن نبقى مسلمين إخوه في الله ومايصيبك يصيبني

    الله يحفظ المسلمين في كل مكان من شر الشيعة المنافقون الذين فعلوا بالمسلمين مالم تفعله اي ديانه اخرى من القتل والاجرام

    لكِ ودي واحترامي دكتورة أحسان🌹

  2. سلم عقل وقلم ومدك الله بمدد من عنده

  3. مقال منصف ، ينم عن حق موجه للقلم ، وينم عن الإنصاف في الخصومة و عن وحدة الصف ، ذكرني المقال بأئمتنا ابن حنبل و ابن تيمية كيف تعاملوا مع الحق وكيف وقفوا ضد أعداء دولة الإسلام …
    ولكن هل ابن سلمان يعلم بأنه يسير بمن معه ليكون لقمة سائغة لأعداء المله !!

  4. من هذا العميل فلا هو نصر الله ولم يأت بأي نصر فهو غم وابتلاء وغباء وخيانة وحقد علي الامة العربية اللي عايش علي ارضها تسبب في خسائر لبلده ولم يحقق اي مكاسب حقيقية ماعدا النعرة الطائفية الكذابة والسلوك الصبياني الغير الناضج انه يحتاج لعلاج نفسي في احد المصحات العلاجية

  5. أحمد حمدي / ألمانيا

    سلمت يداك يا إحسان
    يا إلهي! كم خدعنا في هذا الرجل نصر اللات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *