الرئيسية / مقالات / سلطة الأمر الواقع …منحة الأمم المتحدة للحوثيين

سلطة الأمر الواقع …منحة الأمم المتحدة للحوثيين

إذا ما رأيتَ اللص يسطو على منزلٍ ويُنازع أهله في ملكيته ويفرض نفسه تحت سلطة الأمر الواقع، فاعلم أنك تشاهد إحدى حلقات العبث الذي تمارسه الأمم المتحدة، وكما أعلنتْ قبل منتصف خمسينات القرن الماضي تقسيم فلسطين بين أهلها وبين اللص الصهيوني تحت سلطة الأمر الواقع، تعود من جديد وتحت ذات الشعار لتعترف بالانقلابيين الحوثيين، فتُضفي الشرعية على من قتل وخرّب ودمّر البلاد تحت رعاية إيرانية كاملة.

تلك الشرعية أضفاها منسق الشؤون الإنسانية السابق في اليمن جيمي ماكجوولدريك على جماعة الحوثي الإرهابية المارقة عن نظام الدولة وسلطتها الشرعية، حين وصفها بسلطات الأمر الواقع، وها هي ليز غراندي تخلفه على ذلك المنصب، وتسير على نفس خطاه في إضفاء الشرعية على الجماعة الإرهابية عندما عقدت اتفاقية مع الحوثي لتفعيل جسر جوي، في تجاهل تام للحكومة الشرعية المنتخبة المعترف بها دوليًا، وضاربة بقرار مجلس الأمن 2216 عرض الحائط.

الأمم المتحدة التي تُحركها واشنطن لا تُخفي تحركاتها الداعمة لحركة الحوثي، وإلا فلِمَ تتدخل بالهدنة كلما أحرز التحالف تقدما ضد الحوثيين؟

ولماذا يتحرك المبعوث الأممي في اليمن بهذه السرعة الخرافية على النقيض تمامًا من نظيره في سوريا الذي يتحرك فيها كالسلحفاة؟

وما الذي يعنيه دعم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) لمطابع ميلشيات الحوثي في صنعاء بما يزيد على ألف طن من الورق لطباعة كتب المناهج الدراسية الطائفية المؤدلجة التي تعزز الانتماء لتلك الميلشيات ومنهجها بما يُمثل ضربة قاصمة لمنهج أهل السنة في اليمن؟

وكيف نفسر احتماء ميليشيات الحوثي بمقرات الأمم المتحدة حيث أدخلت عناصرها وعرباتها القتالية إلى مخازن اليونيسيف وبرنامج الغذاء العالمي بمنطقة الحمادي بالحديدة عند احتدام المعارك فيها؟

ربما يجيب تشومسكي على تلك الأسئلة بقوله: “الأمم المتحدة تعمل كممثلة للقوى الكبرى”، ولو تحرّى مزيدًا من الدقة لقال أنها تمثل الولايات المتحدة الأمريكية وتعمل وفق مصالحها.

أمريكا لا تريد نهاية للحرب في اليمن، ولا ترغب في ترجيح كفة التحالف العربي الذي تقوده السعودية، وتعمل على إبقاء الحوثيين شوكة في حلقوم الدول الخليجية، وتعلم يقينًا أن شعارات الموت لأمريكا التي ترددها حركة الحوثي لا تختلف عن شعارات الموت لإسرائيل التي يطلقها حسن نصر الله زعيم حزب الله اللبناني، فالعلاقات الأمريكية الحوثية فرعٌ عن العلاقات الأمريكية الإيرانية، كلاهما ذات اتجاهين.

مايكل فيكرز المسؤول البارز في المخابرات الأمريكية صرّح في السابق لصحيفة المونيتور الأمريكية أن بلاده على علاقة بجماعة الحوثي وصفها بالتحالف، وبين أن الجماعة قدمت دعمًا كبيرًا للأمريكان في استهداف تنظيم القاعدة باليمن.

دعم الأمم المتحدة للحوثيين ترجمة للإرادة الأمريكية التي تنعم بمناخ الابتزاز الذي تمارسه ضد الدول الخليجية المُتوجسة من النفوذ الإيراني، وأستحضر هنا تغريدة الرئيس الأمريكي ترامب عندما قال: “إننا نحمي دول الشرق الأوسط، إنهم لن يتمتعوا طويلا بالأمان من دوننا وهم يرفعون أسعار النفط أكثر وأكثر. تذكروا يجب أن تخفضوا أسعار النفط الآن”، فالرجل يُعرّض بحماية الخليج ويرى أن الثمن المدفوع ليس كافيًا.

ولا يجب أن نغفل عن أن ترامب قد خرج بصحبة ابنته من زيارة الرياض بأكثر من 400 مليار دولار على سبيل إعلان عودة الحماية الأمريكية للخليج ضد الأخطار الإيرانية، لكن بالطبع ليست كافية لزيادة شعبية ترامب في بلاده، فليس هناك مانع من ممارسة المزيد من الابتزاز لدول الخليج عن طريق ورقة الحوثيين.

القوم كما العادة يتلاعبون بنا ويتبادلون الأدوار على ابتزازنا، يأتي أوباما فيتقارب مع إيران على حساب الخليج فترتعد الفرائص، ثم يأتي بعدها ترامب ويحصد ما زرعه ترامب بحماية مدفوعة الأجر لصالح الخليج ضد نفوذ إيران.

التحالف العربي ظن بالأمريكان خيرًا حين أخذ الضوء الأخضر لمواجهة الحوثيين ذراع إيران في اليمن، لكن الإدارة الأمريكية تأخذ بالشمال ما أعطت باليمين، وتمنح حبل النجاة فتلفه على الأعناق، ولعبت مع الإمارات دورًا مشبوهًا في تأخير الحسم، وربما نشهد في الفترة المقبلة مزيدًا من التفاهمات والاتفاقيات مع جماعة الحوثي تُضفي عليها الشرعية، وساعتها ربما يفقد التحالف شرعية تدخله، إذ أنه سيتم اعتبار الحوثيين جماعة سياسية، ومن ثم سيتم استبعاد الحل العسكري وإلزام الجميع بالجلوس على طاولة المفاوضات، وسوف يكون لهذه القوة الحوثية نصيب الأسد باعتبار أماكن فرض سيطرتها، بما يعني تهيئة الظروف ليمنٍ مُقسم، نسأل الله ألا نطالع هذا المشهد، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هكذا استفادت إيران من دعمها المقاومة الفلسطينية

في كتابه «الصحيح من سيرة الرسول الأعظم» خلص العالم الشيعي المقرب من القيادة الإيرانية مرتضى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *