الرئيسية / مقالات / أعظم ملوك العرب

أعظم ملوك العرب

لم يذهب تشرشل بعيدًا عن الحقيقة عندما قال: “إذا كنت ترغب بحقٍ في استكشاف بحارٍ جديدة يجب عليك أولًا أن تتحلى بالشجاعة اللازمة لمغادرة الشاطئ”.

سيصبح الحديث عن المستقبل ضربًا من العبث، إن لم نحسم معركتنا مع الحاضر، وعلى أرض بلاد الحرمين تشرأب الأعناق إلى غدٍ مضيء وقد كُسِرت القناديل وأُهريق زيتها.

أَمَا وأن الحديث عن البيت السعودي موصول، فإن الأقلام تتجه لا محالة إلى ذلك البنيان المتصدّع وآفاق الحلول، فليس للصدْع أن يبقى حاله، فإما أن يُعاد البناء أو يتم ترميمه،  ولكلً أدواته وتبعاته، وما بين هذا الحل وذاك، تبقى حسابات المصالح وتقدير العواقب والفرص المتاحة هي المحرك لسلوك أي الطريقين.

عامٌ مضى، ورغبة جامحة في التغيير تجتاح قطاعات واسعة من الشعب السعودي، فأنّى يكون الصمت وقبضة شنجول الجزيرة مُطبقة على زمام الأمور على طريقة فرعون { أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي}؟ وكيف لا تَعْبُر رغبة الإصلاح الكامنة حواجز الصمت والديوان الملكي قد اخترقته شياطين “أبو ظبي”، وانهارت الحصون الورقية لتكشف عن هشاشة الداخل المُغرَّر به، وأضحى الشعب الكريم يتجرع مرارة الغربة على أرض الوطن، وكأن أمير الشعراء يعنيه بقوله:

 وكان الشعبُ ليس له لِسانُ     غريباً في مواطنهِ مَضيما

أسماه تجار الدين (الشاب الملهم المُحدّث)، وألف أسفٍ واعتذار للفاروق عمر، غير أن الفتى له في كل خطوة عثرة، وغاب عنه إلهامه حين خاض حربًا في اليمن كجسّاسةِ الدجال، لا يُعرف قُبُلُها من دُبرِها، حسبناها يومًا ضربة مُوجّهة للفرس، فذهبت أحلامنا أدراج الرياح مع دمارٍ بغير حسابٍ حلّ بأهل اليمن دون إحراز تقدُّمٍ في إرساء دعائم الاستقرار فيها، وطال وقوفه في دَرَج السُّلَّم، وغُرست قدماه في المستنقع، فلا أرضًا قطع، ولا ظهرًا أبقى.

سقطت ورقة التوت عن المُحدّث المُلهم وهو يزجُّ بأرض الحرمين في مكيدة حصار قطر، وحاكى الكونت دراكولا وقت التشهّي، فأغمس يده في دماء خاشقجي، وبالغ زبانيته في إرضاء نزوته فأذابوا الجثة، ولا يزال في تخبُّطه سائرًا فحاول عبثًا التنصُّل من الجريمة، ولأنه مَنْ أَمِن العقوبة أساء الأدب، فالفتى قد أساء الأدب اعتمادًا على ما يراه الركن الشديد، إذ ولّى مصلحةَ الأمة دُبُرَه، وتحالف مع أعدائها الذين صدّروه في مشهدٍ ليس له، فلقد وجد فيه أرباب الصهيونية مثل كوشنر ونتنياهو ضالّتهم، فمِن ثَمَّ يستميتون في الدفاع عنه لإبقائه على رأس السلطة التي هيمنوا عليها، ولو وجدوا بديلًا عنه يخدم مصالحهم لما تشبثوا به، ولتنكّروا لأي صلة تربطهم بالفتى المتهور.

قالوا في المثل الروماني القديم “كل الطرق تؤدي إلى روما”، فلبناء هذه المدينة التاريخية ربط الرومان بها كل مدينة فتحوها بطرق معبدة، فصار كل طريق يؤدي إليها، لكن ليست كل الطرق تؤدي إلى السعودية الآمنة الناجية.

فليس أمام السعوديين الذين طفح منهم الكيل سوى الاختيار بين طريقين للتغيير أحلاهما مُرّ: إما اقتلاع النظام بمؤسساته عبر ثورة يُعوّل عليها في إعادة البناء، وإما الإصلاح الذي يقبل بأنصاف الحلول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مكتسبات الشعب السعودي بقدر ما تسمح به موازين القوى الدولية والإقليمية.

ففي خضم الرغبة الجامحة في التغيير، ينقسم الأحرار في تلك البقعة إلى فريقين:

أولهما قلة ثورية أو قابلة للتثوير ترقد على بركان خامد ينقصه شيء من التفاعل ليحدث الانفجار، وثانيهما أكثرية نازعة إلى الإصلاح تنقصها ثغرة حقيقية في جدار الاستبداد من الأجل الانطلاق إلى ترميم البنيان الذي أتلفه شنجول بعبثيته وقِصر نظره.

ولكن ما من عاقلٍ متجردٍ يهوى تلك البقاع يتمنى أن تنفجر الأوضاع فيها وتخرج الأمور عن السيطرة، فما أيسر الهدم بثورة لا تُبقي ولا تذَر، ولكن ما أصعب البناء بعد الهدم، ومما يدعم هذه النظرة أن ثقافة الشعوب العربية ليس لها رصيد وافر من مضادات عملية لمواجهة الاستبداد والثورات المضادة، ولا ريب أنه سيُسهّل على الغرب الالتفاف على أي ثورة تحدث في السعودية، وسيوظف الإثنيات القبلية والجهوية فضلا عن المذهبية لتمزيق النسيج الاجتماعي للشعب السعودي، وتكفي نظرة سريعة لمسار الثورة السورية ومآلاتها ليدرك المتابع كيف مزقتها حكومات الثورة المضادة لعشرات الفصائل المتناحرة .

ونحن إذ نؤكد حتمية التغيير، وأن حقبة محمد بن سلمان تكاد تصبح من الماضي، فتشبُّثه بالسلطة وتشبث الصهاينة به لا يعادل عشرة بالمائة من إصرار الجميع في الداخل وبقية القوى العالمية على رحيله، وإن كانت غالبية الشعب السعودي لا تأمن عواقب الثورة وتريد التغيير عن طريق الإصلاح التدريجي فبالتالي ستكون الفرصة الذهبية قد سنحت للملك القادم، سواء كان الأمير “أحمد بن عبد العزيز” أو غيره لإنقاذ المجتمع، وإيصاله لبر الأمان عبر وصفة إنقاذ واضحة المعالم سهلة التنفيذ مضمونة النتائج، كل من يطبقها بعد حكم دكتاتوري سيصبح بلا منازع ( أعظم ملوك العرب )، ولن تنسى له الأجيال جميل صنيعه بل سيخلده التاريخ ويرفع ذكر ذريته من بعده، فضلا عن ثواب الله إن علم صدقه . وهذه الوصفة بسيطة وسهلة ولا تحتاج إلى رؤية وهمية ولا خطط تنمية نظرية، فقط المطلوب من الملك القادم أن ( يؤسس لمشاركة سياسية في السلطة ) ولو كانت بالتدريج، المهم أن تعترف السلطة السياسية في السعودية بحق المعارضة في الوجود ابتداء، بحيث تكون الخطوة الأولى انتخاب السلطة التشريعية المتمثلة بمجلس الشورى بالكامل، وتكون الخطوة الثانية الاعتراف بالتعددية، وبالتالي السماح بتأسيس الأحزاب السياسية لتمثيل الشعب في السلطة التشريعية، وتكون الخطوة الثالثة تعيين الملك رئيس الوزراء من الحزب الفائز بالانتخابات بحيث تقتصر سيطرة الملك على الوزارات السيادية فقط، ويترك باقي السلطة المدنية للشعب، وهذا أقل مستوى تدرج في الإصلاح تقبله شعوب القرن الواحد والعشرين، وإلا فالطوفان قادم لا محالة، ولن تستطيع أي قوة مغرورة إيقاف تدفق نهر التاريخ مهما بنت من سدود، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون .

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هل كان السلطان سليم الأول طائفيًا؟

– السلطان سليم كان مدركًا قبل توليه الحكم خطورة الدولة الصفوية التي تسيّس التشيع– قاتل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *