الرئيسية / مقالات / الشأن الإيراني / فلسطين في الخطاب الإيراني..سقوط الوهم

فلسطين في الخطاب الإيراني..سقوط الوهم

“لماذا لم يعد يوجد أحجار لرجم الزانية؟ وفقا لأوامر المرشد الأعلى: تم شحن كل الأحجار إلى فلسطين كمساهمة من إيران في الانتفاضة “.

نكتة إيرانية كانت متداولة في الشارع الإيراني.

“ديماغوجيةكلمة يونانية مشتقة من كلمة (ديموس)، وتعني الشعب ، و (غوجيا) وتعني قيادة ، أما معناها السياسي فيعني مجموعة الأساليب التي يتبعها السياسيون لخداع الشعب وإغرائه ظاهرياً للوصول للسلطة وخدمة مصالحهم .

والديماغوجي هو الشخص الذي يسعى لاجتذاب الناس إلى جانبه عن طريق الوعود الكاذبة والتملق وتشويه الحقائق، ويؤكد كلامه مستندا إلى شتى فنون الكلام وضروبه وكذلك الأحداث، ولكنه لا يلجأ إلى البرهان أو المنطق البرهاني.

وتعد القضية الفلسطينية هي صلب الخطاب الديماغوجي لكثير من الدول والهيئات، ممن يتسترون خلف هذه القضية الأم، لتحقيق أهداف ومكاسب، أو للتغطية على الفشل.

إيران، هي أكثر الدول استغلالا للقضية الفلسطينية، ومنذ قامت ثورة الخميني عام 1979م، وهو يرفع الشعارات البراقة ويُصدر التصريحات الرنانة التي تبرز المكانة المزعومة لفلسطين لدى إيران الخميني.

قال الخميني عقب اندلاع ثورته عام 1979م: “لا قيمة لكل سياساتنا إذا لم يكن لنا يد في القضية الفلسطينية”.

لقد خُدع الكثيرون من أبناء الأمة بهذا الخطاب الإيراني الذي يضرب على وتر حساس لدى الشعوب الإسلامية وهو القضية الفلسطينية، واكتسبت إيران سمعة زائفة في دعم القضية، ما جعل الشعوب الإسلامية بعيدة عن تأثير الخطاب المضاد، فمن ذلك تحذير العاهل الأردني الملك عبد الله من سعي إيران لإقامة هلال شيعي، وكذلك تحذير المخلوع حسني مبارك من ولاء شيعة العراق وغيرها لإيران.

 فلم تجد مثل هذه التصريحات صدى بين الشعوب التي ترى في إيران القوة الصادقة الداعمة لفلسطين، مقابل حكام العرب الذين لم يقدموا لها شيئا.

وفي معرض تناوله لركائز تفعيل المشروع الإيراني يقول علي حسين باكير، الباحث في منظمة البحوث الاستراتيجية: (الخطاب الديماغوجي) القضية الفلسطينية(: وهو خطاب شعبوي يتمحور

حول مهاجمة إسرائيل وتعظيم شأن فلسطين دون أن يعكس ذلك حقيقة الأمر، ذلك أنّ الغاية من هذا الخطاب تحريك الشارع العربي واستقطابه لخلق بيئة مهيّئة لتقبّل النفوذ الإيراني في العالم العربي تحت شعار مقاومة إسرائيل من جهة، ولزعزعة الأنظمة القائمة بغض النظر عن التوقيت عبر ضرب العلاقة بين النظام السياسي وبين الشعوب من جهة أخرى).

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بنفسه: ماذا قدمت إيران لخدمة القضية الفلسطينية، وهل تناسب ما قدمته من دعم للمقاومة مع حجم الشعارات التي توحي بمركزية القضية الفلسطينية في السياسة الإيرانية؟

لنترك الحديث للباحث الإيراني المولد والسويدي الجنسية “تريتا بارسي” في كتابه “حلف المصالح المشتركة”، حيث يقول:

(في حين اتهمت إسرائيل إيران بتمويل الإرهاب الفلسطيني ، اشتكى الفلسطينيون أنفسهم من الوعود الكلامية الإيرانية …، توفير إيران الدعم الكلامي كان أسهل من توفير الدعم العملي، ونادرا ما أُتبعت الشعارات الإيرانية بأفعال ملموسة حتى بعد اندلاع الانتفاضة الثانية. احتل الإيرانيون موقع الصدارة في إلقاء الخطب الرنانة التي تتحدث عن القضية الفلسطينية لكنهم نادرا ما التزموا بالمعايير التي وصفوها في تصريحاتهم، وأشار الدبلوماسيون الأوروبيون الذين أجروا اتصالات مع ممثلين عن الجهاد الإسلامي وحماس ممن زاروا إيران بعد الانتفاضة الثانية، إلى أن كلتا المجموعتين شعرت بخيبة أمل مريرة من مضيفيهم الإيرانيين، فإيران لم تقدم لهم المال ولا الأسلحة).

الكلام واضح، في أن إيران لم تقدم للقضية الفلسطينية سوى شعارات رنانة، وتصريحات حماسية، تخدم إيران وحدها، وتروج لها بين الشعوب المخدوعة.

سقط وهم الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية عندما ساعدت أمريكا وسهلت لها غزو العراق، والذي ما كان ليتم بدون مساعدة أذناب إيران في العراق، وباعتراف محمد أبطحي نائب الرئيس الإيراني السابق، والذي قال:  “لولا إيران لما استطاعت أمريكا غزو أفغانستان والعراق”.

ومن المعلوم أن العراق تمثل الجبهة الشرقية لفلسطين، والتفريط فيها هو بالأصل تفريط في فلسطين.

يقول الباحث الدكتور غازي التوبة في دراسة بعنوان “المشروع الإيراني في المنطقة العربية والإسلامية”: (تعاونها مع المحتل الأمريكي،في احتلال العراق، فمن يحرص على قضية فلسطين، لا يقبل بتفكيك الجيش العراقي الذي هو أساس الجبهة الشرقية في مواجهة إسرائيل، ولأن المستفيد الأول من احتلال أمريكا للعراق هو إسرائيل، وقد اتضح ذلك في خطط المحافظين الجدد الذين هم صهاينة أكثر من صهاينة إسرائيل.(

سقط وهم الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية عندما دعمت وتبنت النظام السوري النصيري الطائفي الذي يذبح أهل السنة بلا هوادة، وهو ما يمثل خطرا على جميع أهل السنة بمن فيهم أهل فلسطين، وما جرائمهم ضد اللاجئين الفلسطينيين عنا ببعيد.

وسقط وهم الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية عندما ربطت دعم المقاومة الفلسطينية بانسجام تلك الفصائل مع مواقفها وتوجهاتها، لذلك رفعت الدعم عن حركة الجهاد الإسلامي، ورفعته كذلك عن حركة حماس، بل وشنت حملة إعلامية على الحركة، بعد رفض التماهي مع الموقف الإيراني تجاه أزمتي اليمن وسوريا.

وسقط وهم الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية، عندما تحول ذراعه اللبناني (حزب الله) إلى ضرب أهل السنة بدلا من الكيان الإسرائيلي، ليثبت ما بُحت لأجله الحناجر سابقا، من أن حزب الله يرفع شعار المقاومة ضد إسرائيل لتحقيق مكاسب إيرانية، فما هو إلا ورقة إيرانية تلوح بها طهران في وجه أمريكا وإسرائيل.

وسقط وهم الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية عندما سقطت ورقة التوت عن إيران في علاقتها المتينة مع الكيان الإسرائيلي.

كتب كلايد هبرمان في نيويورك تايمز في نوفمبر 1992م: “ظلت إسرائيل على مدى عدة سنوات على استعداد للتعامل مع إيران، حتى عندما كان الملالي في طهران يصرخون مطالبين بإزالة النظام الصهيوني”.

وكان قد سبقه شيمون بيريز في التأكيد على ضرورة إقامة علاقات متينة مع إيران حيث قال للرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان عام 1986: “إن إسرائيل والولايات المتحدة بحاجة إلى إقامة علاقات استراتيجية أوسع مع إيران”.

يوما بعد يوم، أثبت الإيرانيون والإسرائيليون أن العلاقة بينهما أقوى بكثير مما ظن المسلمون والعرب.

واسألوا الرئيس خاتمي أين ذهبت شعارات الموت لأمريكا الشيطان الأكبر عندما قال: “الحضارة الأمريكية تستحق الاحترام، عندما نقدر جذور هذه الحضارة، تصبح أهميتها أكثر وضوحا”.

وسلوهم عن فضيحة إيران جيت، عندما تسلمت إيران من أمريكا وعبر وساطة إسرائيلية صفقة أسلحة لمواجهة صدام حسين أيام الحرب بين إيران والعراق.

هل تعلم أن:

أن إيران تستضيف أكبر جالية يهودية في الشرق الأوسط خارج إسرائيل.

أن 200 ألف يهودي إيراني يعيشون مع أبنائهم في إسرائيل، ينتمي بعضهم إلى أعلى مستويات النخبة السياسية الإسرائيلية؟

أن الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف إيراني المولد؟

أن شاؤول موفاز وزير الدفاع الأسبق إيراني المولد؟

أن رئيس الأركان السابق دان حالوتس من أبوين مهاجرين إيرانيين؟

أن في إيران حوالي 40 كنس يهودي (جمع كنيس وهو المعبد اليهودي) تلحق بها مدارس عبرية..

أن إيران بها مكتبة يهودية بها 20 ألف كتاب؟

أن الأغاني الفارسية تنتشر في القدس المحتلة كدليل على التقارب الثقافي بين إسرائيل وإيران؟

الأمثلة أكثر من أن يحيط بها المقال في التقارب الإيراني الإسرائيلي، وهو ما سوف يتم تناوله في مقالة لاحقة.

إن إيران من خلال الترويج لدعمها المزعوم للقضية الفلسطينية تهدف إلى التعبئة الداخلية للشعب الإيراني الذي تشكل له وعيه وفق سياساتها.

وتهدف من خلال ذلك إلى الترويج للثورة الخمينية ومبادئها بين شعوب المنطقة، باللعب على عاطفة الشعوب تجاه فلسطين، وهو ما يمكن إدراجه ضمن القوة الناعمة الإيرانية التي يتمدد من خلالها الملالي في تلك الدول.

وتهدف من خلال ذلك إلى إثبات فشل وعجز الأنظمة العربية أمام شعوبها،  لتجعل الحكومات التي تعارضها أو تضادها وكأنها تقف مع إسرائيل بحسب ما ذكر بارسي.

إيران تروج لخطتها في السيطرة على دول المنطقة عبر ربطه بتحرير القدس، فهي تشكل وعي الجماهير على أساس أن الطريق إلى القدس يمر عبر السعودية والأردن وسوريا والعراق، بعد تطهيرها من الأنظمة الحاكمة، وعلى إثرها يكون التحرير المزعوم لفلسطين.

وأختم بما نقله محمد سرور زين العابدين في كتابه “أأيقاظ قومي أم نيام” عن صحف ومجلات سعودية:

“أقر النظام الإيراني خطته لاجتياح الدول العربية ضمن مناهج المدارس هذا العام، تم طبع كتب التربية الوطنية لتلاميذ المدارس للعام الدراسي الجديد، متضمنة فصلا كاملا عن خطة اجتياح الجيوش الفارسية لأربع دول عربية، هي: العراق وسوريا والأردن والسعودية، في طريقها لتحرير القدس”

“تم طبع آلاف النسخ من الخريطة الإيرانية التي تحمل أسهم حركة الجيوش من داخل إيران إلى العراق ، ثم الانتشار منها إلى سوريا والأردن والسعودية ، تتوقف هذه الأسهم عند هذا الحد دون أن تمتد بعد ذلك إلى القدس”.

إننا نخوض اليوم معركة مفاهيم ووعي، ولن نتمكن من النهوض وتحرير القدس إلا إذا حسمنا هذه المعركة أولا، عندما تتمايز الرايات، ويتضح العدو من الصديق، والصادق من المخادع، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

ردًا على ادعاءات ماكرون: حقيقة “الاحتلال” العثماني المزعوم للجزائر

– الأخوان بربروس (عروج وخير الدين) كانا يمثلان الوجود العثماني في الجزائر بشكل غير مباشر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *