الرئيسية / مقالات / الشأن الإيراني / المشروع الإيراني في الكويت..ورقة أخيرة

المشروع الإيراني في الكويت..ورقة أخيرة

الخبر يقول:

ذكرت صحيفة الوطن الكويتية أن عمليات الداخلية تلقت بلاغا عن وجود عبارة مكتوبة على سور مدرسة الوليد بن عبدالملك في منطقة الفردوس تقول ‘إيران سوف تغزو الكويت’.

وتضيف الصحيفة: “على الفور توجه عناصر جهاز أمن الدولة والنجدة والأمن العام إلى المكان وفرضوا طوقا أمنيا حول مبنى المدرسة وتم استدعاء الأدلة الجنائية ورفع البصمات للتوصل من خلالها إلى الفاعل”.

ولفتت الصحيفة إلى أن العبارة قد أزيلت من على سور المدرسة بهدف “عدم تعقيد الموقف واتخذت الإجراءات حيال الواقعة”.

هذا الخبر بتاريخ 15/5/2010م، والذي جذب انتباهي له، ذلك التحرك الأمني الجاد من أجل عبارة كتبت على سور إحدى المدارس.

يا أهلنا في الكويت، هناك ما هو أهم من الكتابة على جدران المدارس، إيران وأذنابها كتبوا عباراتهم في كل بقعة وفي كل مؤسسة، وفي كل حي، وبات نفوذهم ينذر بكارثة في الكويت والمنطقة بأسرها، إذا لم يتم وقف التمدد الصفوي بمعونة الطابور الخامس الذي يرتع في البلاد وليس له أدنى حد من الانتماء لها، فولاؤه لمرجعيات “قم”.

وحُق لنا في تتمة سلسلة المشروع الإيراني في الكويت أن نتساءل: لماذا نجحت إيران والموالون لها في الكويت في الوصول إلى هذا الحجم من التمدد؟

يمكننا حصر هذه الأسباب في النقاط التالية:

أولًا: تهاون الحكومات في منح الجنسية الكويتية، وتقريب الرموز الشيعية:

وهو أمر ليس وليد المرحلة الراهنة، وله جذوره في الثمانينيات وقبلها، ويكفي في سياق التأكيد على هذه النقطة، أن الشيخ أحمد بن جابر الصباح، قد عهد إلى الشيعي عزة جعفر بتعليم أبنائه، وأنشأ علاقات حميمة بأعيان الشيعة ومنحهم الجنسية الكويتية.

وذكر صاحب كتاب “أأيقاظ قومي أم نيام” أن الوزراء الذين عينهم جابر الأحمد، فعلوا ثلاثة أمور:

أولها طبع الوزارات بالطابع الشيعي من الوزير إلى الخدم والمراسلين.

ثانيها أنهم كانوا في صف إيران إبان حربها مع العراق مخالفين بذلك توجه الحكومة الكويتية.

وثالثها أن السلطات العراقية ضبطت نجل الوزير الكويتي عبد المطلب الكاظمي، وهو يوزع منشورات سرية في أوساط الشيعة بالبصرة تدعوهم للثورة على النظام العراقي وأنظمة الخليج.

وفي الوقت الذي كان عبد العزيز بوشهري يتولى وزارة الشئون الاجتماعية والعمل، كان ابنه يقاتل في صفوف الحرس الثوري الإيراني وقتل في معركة “ديزفول”.

ولا يكاد يخفى على متابعي الشأن الكويتي أن رئيس الوزراء السابق الذي أطلق عليه البعض “ظل إيران في الكويت” تم التمسك به في تشكيل ثمان وزارت، الأمر الذي يدل على قوة النفوذ الإيراني في الكويت.

وقد سبق لـ 18 نائبا في مجلس الأمة، أن صوتوا لصالح عدم التعاون مع رئيس الوزراء ناصر المحمد الصباح على خلفية اتهامه بالانحياز لإيران، ومن المعلوم أن طلب عدم التعاون يوازي حجب الثقة.

ثانيا: الرؤية الكويتية في الحاجة لعلاقات اقتصادية مع إيران:

ترتبط الحكومة الكويتية، أو ربطت نفسها بعلاقات تجارية قوية مع إيران، وتعود العلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى بداية السبعينيات، حيث وقعت الدولتان عام 1971 مجموعة اتفاقيات ومعاهدات اقتصادية أهمها اتفاقية الترانزيت والتجارة.

وبلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين ازداد من 70 مليون دينار عام 1998 إلى 82 مليون دينار عام 1999 ثم إلى 100مليون دينار عام 2000 .

ثم وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين عام 2012م إلى 187مليون دينار كويتي أي ما يعادل (635.5) مليون دولار.

وفي يونيو الماضي صرح وزير النفط الكويتي علي صالح العمير، بأن بلاده تتطلع إلى توقيع اتفاق مع إيران للحصول على إمدادات الغاز الطبيعي الذي تشتد الحاجة إليه.

في نوڤمبر 2014، قام وفد الصداقة الإيرانية الكويتية بزيارة طهران ووضع برنامج عمل للسنوات المقبلة يتضمن جميع أشكال التعاون والأنشطة والفعاليات الاجتماعية والثقافية وآلية عمل لذلك من خلال إنشاء اللجان الخمسة؛ الاجتماعية والقانونية والثقافية والاعلامية والاقتصادية.

وفي نفس العام وتعليقا على زيارة أمير الكويت طهران، رأى سفير الكويت لدى إيران مجدي الظفيري أن الزيارة تكتسب أهمية سياسية نظرا للظروف والتطورات في المنطقة، معتبرا أنها ذات استحقاق سياسي، وأنها نتاج عمل سياسي في العلاقات بين البلدين والتي مرت بعدة محطات من هامش الثقة والمنظور والعمل السياسي المشترك بينهما في قضايا ثنائية وإقليمية بشكل خاص.

وأكد الظفيري أن الكويت تنطلق في منظورها تجاه إيران من شعورها بالمسئولية المشتركة في حفظ واستقرار منطقة الخليج، لذلك تتعامل الكويت في علاقتها بإيران من الإيمان بأن طهران شريك وقدر وجار وجزء من المسئولية الجماعية لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي.

فالكويت تقيم علاقات اقتصادية قوية مع إيران بدافع أمني، نظرا لموقع ونفوذ إيران في المنطقة، وهو ما فتح الطريق لتمدد إيران وأشياعها داخل الأراضي الكويتية.

ثالثا: المظلة السياسية التي يستفيد منها شيعة الكويت:

يرى المفكر الإسلامي الدكتور عبد الله النفيسي أن الصيغة السياسية المتبعة في الكويت تختلف عن غيرها من دول الخليج، من جهة أن بالكويت دستورا دائما منذ 1963م، وهناك برلمان منتخب، وصحافة شبه حرة، وبالتالي هناك ملاءة سياسية يحتمي بها الصفويون بالكويت، يتكئون على ذلك في التصعيد الدائم ضد أي إجراء لا يتفق مع مصالحهم، والصراخ بشعارات حقوق الإنسان والمواطنة والقانون وغير ذلك.

وليس المطلوب قطعا هو اتباع نهج القمع والتعسف السياسي مع شيعة الكويت، ولكن لا ينبغي التهاون مع من يثبت تورطه للعمل ضد الكويت، إلا أن الملاحظ هو أن التعسف السياسي لا يطال إلا أهل السنة وحدهم.

رابعا: رغبة الحكومة الكويتية في تحقيق الاستقرار:

فالشيعة مكون قوي ومتنفذ في الكويت، ويزيد من نفوذهم ذلك الانتماء والولاء الديني لكل لمعظم الشيعة تجاه إيران.

فلذلك يسعى النظام الكويتي إلى تجنب الصدام مع الشيعة ومَن وراءهم، فيمنحهم مزيدا من الحريات، ويتغاضى عن كثير من مواقفهم التي تضر بأمن الدولة وسلامة المجتمع.

العلاقة الكويتية الإيرانية في ظل الأحداث الجارية:

تحاول الكويت بقدر المستطاع إمساك العصا من المنتصف، ففي الوقت الذي تشارك فيه في العمليات العسكرية التي تقودها السعودية على الانقلاب الحوثي المدعوم من قِبَل إيران، باعتبارها جزءًا من نسيج مجلس التعاون الخليجي، تقوم في الوقت نفسه بالحفاظ على المناخ الهادئ في علاقتها بإيران، كان آخره مظاهره: ذلك اللقاء الذي سمي بالأخوي خلال حفل العشاء الذي أقامه السفير الإيراني لدى الكويت علي رضا عنايتي السبت الماضي على شرف أعضاء رابطة الصداقة الكويتية الإيرانية والتي باركتها حكومة البلاد.

وكانت السلطات الكويتية قد اعتقلت منذ أيام النائب المعارض وليد الطبطبائي لاتهامه إيران بممارسة ضغوط على دولته، لتنحية ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح والدفع محله بشخص له علاقات قوية مع إيران.

وفي نفس الوقت بدت الكويت في أنها ترغب في إقامة علاقات طيبة مع تركيا، وهو ما لا ترغب فيه إيران، حيث قام أردوغان في أواخر الشهر الماضي، بما يبدو أنها محاولة تركية للتقارب مع بقية دول الخليج، وسعيها لإيجاد رؤية موحدة تجاه الأزمة اليمنية والسورية أيضا.

مفاتيح الأمان للكويت تجاه المشروع الإيراني:

ليس تحقيق الأمن والاستقرار الكويتي في تلك السياسة الواهنة تجاه إيران، ولن يتحققا إلا في ظل الانصهار الخليجي، فإلى الآن ورغم الأداء الطيب لدول المجلس تجاه الأزمة اليمنية، إلا أن المسافات ما زالت قائمة، ولم تأخذ العلاقات بين الدول الأعضاء بعد شكل الاتحاد.

إن الكويت وأي دولة من دول الخليج لن تحقق أمنها واستقرارها بمعزل عن ذلك الكيان، شرط التعاضد والاتحاد في كافة المجالات العسكرية والاقتصادية والرؤى السياسية…

وعلى النظام الكويتي أن يدرك قيمة التيارات السنية، فهي صمام أمان ضد توغل الفكر الشيعي، وهو ما أدركه النظام السعودي الجديد، الذي فتح ملفا جديدا للتعامل مع الجماعات الإسلامية، وأبطل قرار إدراج الإخوان في قائمة الإرهاب، فالتيار الإسلامي ورقة رابحة تحتاج المملكة في مواجهتها للمشروع الإيراني.

عن Ehssan Alfakeeh

شاهد أيضاً

هكذا استفادت إيران من دعمها المقاومة الفلسطينية

في كتابه «الصحيح من سيرة الرسول الأعظم» خلص العالم الشيعي المقرب من القيادة الإيرانية مرتضى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *